شرح
بذلك " ( 1 ) فإنها تدل بالمطابقة على جواز حمل فأرة المسك في الصلاة ،
وبالملازمة على عدم نجاستها حيث لا يجوز حمل النجس في الصلاة ،
وحيث أطلق فيها فأرة المسك دون تفصيل بين ما يتخذ من الحي وما يتخذ
من الميتة فيستفاد منها - لولا دعوى كون المتعارف خارجا أخذها من الحي
لا الميتة - طهارتها حتى لو كانت من الميتة .
وهذا الاستدلال في غير محله : ذلك أن الملازمة المذكورة بين جواز
حمل شئ في الصلاة وعدم نجاسته ، إن أريد بها الملازمة العرفية فهي ممنوعة
إذ لم يثبت مركوزية هذا الحكم عند العرف بدرجة ينعقد ببركتها ظهور
للفظ في نفي النجاسة .
وإن أريد بها الملازمة الثبوتية شرعا ، فإما أن يفترض ثبوتها بدليل
قطعي ، أو يفترض ثبوتها بإطلاق في دليل لفظي :
فعلى الأول تقع المعارضة بين المدلول الالتزامي المذكور مع دليل
نجاسة الميتة المفترض إطلاقه لفأرة المسك . وهذه المعارضة بين الرواية
ودليل نجاسة الميتة بنحو العموم من وجه ، لأن شمول الرواية للمتخذ من
الميتة إنما كان بالإطلاق ومقدمات الحكمة ، ومعه ربما يرجح دليل النجاسة ،
إما لكونه قطعي الصدور إجمالا ، أو لكونه أقوى دلالة .
وعلى الثاني لا يثبت بهذه الرواية سوى جواز الحمل في الصلاة .
وأما إثبات طهارتها فهو موقوف على التمسك بإطلاق دليل عدم جواز حمل
النجس في الصلاة للمقام أيضا ، كي نثبت به أنها ليست من النجس ،
وهذا من التمسك بالعام في مورد دورانه بين التخصيص والتخصص ،
حيث يعلم بانتفاء هذا الإطلاق إما تخصيصا أو تخصصا ، وإثبات التخصص
بأصالة عدم التخصيص غير صحيح عندنا ، على ما أشرنا إليه مرارا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 41 من لباس المصلي .