تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
بذلك " ( 1 ) فإنها تدل بالمطابقة على جواز حمل فأرة المسك في الصلاة ، وبالملازمة على عدم نجاستها حيث لا يجوز حمل النجس في الصلاة ، وحيث أطلق فيها فأرة المسك دون تفصيل بين ما يتخذ من الحي وما يتخذ من الميتة فيستفاد منها - لولا دعوى كون المتعارف خارجا أخذها من الحي لا الميتة - طهارتها حتى لو كانت من الميتة . وهذا الاستدلال في غير محله : ذلك أن الملازمة المذكورة بين جواز حمل شئ في الصلاة وعدم نجاسته ، إن أريد بها الملازمة العرفية فهي ممنوعة إذ لم يثبت مركوزية هذا الحكم عند العرف بدرجة ينعقد ببركتها ظهور للفظ في نفي النجاسة . وإن أريد بها الملازمة الثبوتية شرعا ، فإما أن يفترض ثبوتها بدليل قطعي ، أو يفترض ثبوتها بإطلاق في دليل لفظي : فعلى الأول تقع المعارضة بين المدلول الالتزامي المذكور مع دليل نجاسة الميتة المفترض إطلاقه لفأرة المسك . وهذه المعارضة بين الرواية ودليل نجاسة الميتة بنحو العموم من وجه ، لأن شمول الرواية للمتخذ من الميتة إنما كان بالإطلاق ومقدمات الحكمة ، ومعه ربما يرجح دليل النجاسة ، إما لكونه قطعي الصدور إجمالا ، أو لكونه أقوى دلالة . وعلى الثاني لا يثبت بهذه الرواية سوى جواز الحمل في الصلاة . وأما إثبات طهارتها فهو موقوف على التمسك بإطلاق دليل عدم جواز حمل النجس في الصلاة للمقام أيضا ، كي نثبت به أنها ليست من النجس ، وهذا من التمسك بالعام في مورد دورانه بين التخصيص والتخصص ، حيث يعلم بانتفاء هذا الإطلاق إما تخصيصا أو تخصصا ، وإثبات التخصص بأصالة عدم التخصيص غير صحيح عندنا ، على ما أشرنا إليه مرارا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 41 من لباس المصلي .