شرح
لأن استثناء شئ لا ينفي استثناء شئ آخر . وعليه فاحتمال الفرق بين فأرة
المسك وغيرها من الأجزاء موجود عرفا ، ولو بعناية أن كونها متهيئة بطبعها
للانفصال يجعل نسبتها إلى الحياة أضعف من نسبة سائر الأجزاء ، بنحو
لا يلزم عرفا من نجاسة سائر الأجزاء نجاستها ، ولا إطلاق ينفي هذا الاحتمال .
وإما بتقريب : أن فأرة المسك ليست جزء من الميتة أصلا ، بل
نسبتها إلى الحيوان نسبة البيضة إلى الدجاجة ، فلا تثبت نجاستها ولو تم
إطلاق على نجاسة الميتة .
وربما يستدل على طهارتها : بالمدلول الالتزامي العرفي لما دل على
طهارة المسك الملاقي معها من الداخل ، بعد ظهوره في إثبات الطهارة الفعلية
لا الجهتية ، فلو كانت نجسة لتنجس المسك في داخلها بالعرض .
وفيه أولا : ما تقدم في مسألة اللبن في الضرع وأنفحة الميتة ، من
عدم تمامية مثل هذه الدلالة الالتزامية .
وثانيا : إن روايات طهارة المسك تثبت طهارته الذاتية فعلا ، وأما
عدم نجاسته بالسراية فليس مدلولا لها ، وإنما تدل عليه لو فرض أن
المسك كان كاللبن في الضرع مائعا ، وأما لو كان منجمدا حين الموت
- إن كان مائعا قبل ذلك - فلا تنعقد الدلالة المزبورة لنفي نجاسته العرضية
لو لاقى النجس مع الرطوبة .
وأما المسك المتخذ من الميتة فأيضا يحكم بطهارته بالوجوه التي تقدمت
في إثبات طهارة المسك المتخذ من الحي ، عدا الوجه الأخير كما أشرنا سابقا .
هذا كله على مقتضى القاعدة الأولية .
وأما في ضوء الروايات الخاصة : فقد وردت عدة روايات أهمها ثلاث :
الأولى : رواية علي بن جعفر سأل أخاه موسى ( ع ) " عن فأرة
المسك تكون مع من يصلي ، وهي في جيبه أو ثيابه ؟ فقال : لا بأس