تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
لأن استثناء شئ لا ينفي استثناء شئ آخر . وعليه فاحتمال الفرق بين فأرة المسك وغيرها من الأجزاء موجود عرفا ، ولو بعناية أن كونها متهيئة بطبعها للانفصال يجعل نسبتها إلى الحياة أضعف من نسبة سائر الأجزاء ، بنحو لا يلزم عرفا من نجاسة سائر الأجزاء نجاستها ، ولا إطلاق ينفي هذا الاحتمال . وإما بتقريب : أن فأرة المسك ليست جزء من الميتة أصلا ، بل نسبتها إلى الحيوان نسبة البيضة إلى الدجاجة ، فلا تثبت نجاستها ولو تم إطلاق على نجاسة الميتة . وربما يستدل على طهارتها : بالمدلول الالتزامي العرفي لما دل على طهارة المسك الملاقي معها من الداخل ، بعد ظهوره في إثبات الطهارة الفعلية لا الجهتية ، فلو كانت نجسة لتنجس المسك في داخلها بالعرض . وفيه أولا : ما تقدم في مسألة اللبن في الضرع وأنفحة الميتة ، من عدم تمامية مثل هذه الدلالة الالتزامية . وثانيا : إن روايات طهارة المسك تثبت طهارته الذاتية فعلا ، وأما عدم نجاسته بالسراية فليس مدلولا لها ، وإنما تدل عليه لو فرض أن المسك كان كاللبن في الضرع مائعا ، وأما لو كان منجمدا حين الموت - إن كان مائعا قبل ذلك - فلا تنعقد الدلالة المزبورة لنفي نجاسته العرضية لو لاقى النجس مع الرطوبة . وأما المسك المتخذ من الميتة فأيضا يحكم بطهارته بالوجوه التي تقدمت في إثبات طهارة المسك المتخذ من الحي ، عدا الوجه الأخير كما أشرنا سابقا . هذا كله على مقتضى القاعدة الأولية . وأما في ضوء الروايات الخاصة : فقد وردت عدة روايات أهمها ثلاث : الأولى : رواية علي بن جعفر سأل أخاه موسى ( ع ) " عن فأرة المسك تكون مع من يصلي ، وهي في جيبه أو ثيابه ؟ فقال : لا بأس