شرح
وأما طهارة المسك فيها فيمكن تقريبها من وجوه :
الأول : إنه ليس بدم عرفا ، سواء كان دما بحسب تحليله العلمي ،
أو مادة مغايرة للدم حقيقة - كما هو كذلك عرفا - على ما نقل عن بعض
الخبراء بذلك .
الثاني : قصور مقتضى النجاسة لشمول المسك ولو فرض أنه دم ،
لما سوف يأتي من عدم تمامية مطلق أو عموم على نجاسة دم الحيوان ، وإنما
الدليل قد دل على نجاسته في موارد مخصوصة لا يمكن التعدي منها إلى
مثل هذا الدم الذي يحتمل فيه الفرق قويا .
الثالث : أنه لو فرض تمامية إطلاق على نجاسة كل دم من الحيوان ،
يقال : بعدم الشمول لهذا الدم ، باعتباره متكونا من مواد في داخل الفأرة
- نظير الدم المتكون في البيضة - فلا يكون دم الحيوان .
الرابع : التمسك بسيرة المتشرعة على معاملة المسك بل وفأرته أيضا
معاملة الطاهر في استعمالاتهم الكثيرة ، مما يكشف عن تجويز الشارع
ذلك وإمضائه .
وهذا الوجه باعتباره دليلا لبيا يقتصر فيه على القدر المتيقن ، وهو
المتخذ من الحي وكان منفصلا بنفسه .
وأما فأرة المسك من ميتة الغزال فقد يتمسك لإثبات نجاستها بإطلاق
دليل نجاسة الميتة ، باعتبارها جزءا من الميتة .
ويمكن التشكيك في ذلك : إما بتقريب : أن دليل نجاسة الميتة لا
إطلاق فيه من ناحية الأجزاء على نحو يشمل فأرة المسك ، كما يظهر من
مراجعة ما تقدم من الروايات ، إلا إذا بني على أن الفأرة مما تحلها الحياة ،
واستفيد المفهوم بنحو الموجبة الكلية من أخبار استثناء ما لا تحله الحياة ،
بحيث كانت تدل على أن غيرها محكوم بالنجاسة مطلقا ، وهو في غاية الإشكال ،