تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
وأما طهارة المسك فيها فيمكن تقريبها من وجوه : الأول : إنه ليس بدم عرفا ، سواء كان دما بحسب تحليله العلمي ، أو مادة مغايرة للدم حقيقة - كما هو كذلك عرفا - على ما نقل عن بعض الخبراء بذلك . الثاني : قصور مقتضى النجاسة لشمول المسك ولو فرض أنه دم ، لما سوف يأتي من عدم تمامية مطلق أو عموم على نجاسة دم الحيوان ، وإنما الدليل قد دل على نجاسته في موارد مخصوصة لا يمكن التعدي منها إلى مثل هذا الدم الذي يحتمل فيه الفرق قويا . الثالث : أنه لو فرض تمامية إطلاق على نجاسة كل دم من الحيوان ، يقال : بعدم الشمول لهذا الدم ، باعتباره متكونا من مواد في داخل الفأرة - نظير الدم المتكون في البيضة - فلا يكون دم الحيوان . الرابع : التمسك بسيرة المتشرعة على معاملة المسك بل وفأرته أيضا معاملة الطاهر في استعمالاتهم الكثيرة ، مما يكشف عن تجويز الشارع ذلك وإمضائه . وهذا الوجه باعتباره دليلا لبيا يقتصر فيه على القدر المتيقن ، وهو المتخذ من الحي وكان منفصلا بنفسه . وأما فأرة المسك من ميتة الغزال فقد يتمسك لإثبات نجاستها بإطلاق دليل نجاسة الميتة ، باعتبارها جزءا من الميتة . ويمكن التشكيك في ذلك : إما بتقريب : أن دليل نجاسة الميتة لا إطلاق فيه من ناحية الأجزاء على نحو يشمل فأرة المسك ، كما يظهر من مراجعة ما تقدم من الروايات ، إلا إذا بني على أن الفأرة مما تحلها الحياة ، واستفيد المفهوم بنحو الموجبة الكلية من أخبار استثناء ما لا تحله الحياة ، بحيث كانت تدل على أن غيرها محكوم بالنجاسة مطلقا ، وهو في غاية الإشكال ،