شرح
بفأرة المسك . وهي تؤخذ من الحيوان - تارة - بعد تذكيته ، وأخرى في
حياته ، وثالثة حال كونه ميتة .
فإذا أخذت بعد التذكية ، فلا إشكال في طهارتها وطهارة المسك
داخلها أيضا ، حتى لو كان دما غير مستحيل باعتباره من الدم المتخلف .
وأما إذا أخذت منه حيا ، فقد سبق أن القطعة المبانة من الحي لا
يشملها إطلاق أدلة نجاسة الميتة ، وإنما حكم بنجاستها على أساس الروايات
الواردة في أليات الغنم وما قطعته الحبالة من يد ورجل . وعليه فقد يفصل
في المقام بين الفأرة التي يلقيها الغزال بطبعه ، وما ينتزع منه انتزاعا قبل
أوان انفصاله ، فالأول غير مشمول لمفاد تلك الروايات ، لاحتمال الفرق
عرفا بينه وبين مواردها التي كانت القطعة المبانة فيها غير متهيئة بطبعها
للانفصال ، كالفأرة ، فلا يبقى فيها دليل على النجاسة . وأما الثاني فلا
بأس بدعوى : أن تلك الروايات - بعد إلغاء ما يساعد العرف على إلغائه
من خصوصيات المورد فيها - شاملة له . اللهم إلا أن يقال : إن تلك
الروايات موردها هو الأجزاء التي تحلها الحياة من الحيوان ، وليست فأرة
المسك كذلك إما لأنها ليست جزءا من الحيوان رأسا ، بل نسبتها نسبة
البيضة إلى الدجاجة . وإما لأنها ليست مما تحلها الحياة من أجزائها ، فإنها
وإن كانت من قبيل الجلد ، ولكن تهيأها بحسب طبعها للسقوط تدريجا يجعل
نسبتها إلى الحياة أضعف من نسبة سائر الأجزاء . وبتعبير آخر : إن روايات
الحبالة وأليات الغنم ناظرة إلى الجزء الذي لو كان متصلا بالحيوان حين
موت ذلك الحيوان يحكم بنجاسته ، فتدل على نجاسته بفصله عنه حال الحياة
أيضا ، فلا بد في الرتبة السابقة من إثبات أن فأرة المسك مما يتنجس إذا
مات الغزال وهي متصلة به ، فإذا منع من ذلك لعدم الإطلاق في دليل
نجاسة الميتة لمثل ذلك ، فلا تشملها روايات الحبالة أيضا .