تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
بفأرة المسك . وهي تؤخذ من الحيوان - تارة - بعد تذكيته ، وأخرى في حياته ، وثالثة حال كونه ميتة . فإذا أخذت بعد التذكية ، فلا إشكال في طهارتها وطهارة المسك داخلها أيضا ، حتى لو كان دما غير مستحيل باعتباره من الدم المتخلف . وأما إذا أخذت منه حيا ، فقد سبق أن القطعة المبانة من الحي لا يشملها إطلاق أدلة نجاسة الميتة ، وإنما حكم بنجاستها على أساس الروايات الواردة في أليات الغنم وما قطعته الحبالة من يد ورجل . وعليه فقد يفصل في المقام بين الفأرة التي يلقيها الغزال بطبعه ، وما ينتزع منه انتزاعا قبل أوان انفصاله ، فالأول غير مشمول لمفاد تلك الروايات ، لاحتمال الفرق عرفا بينه وبين مواردها التي كانت القطعة المبانة فيها غير متهيئة بطبعها للانفصال ، كالفأرة ، فلا يبقى فيها دليل على النجاسة . وأما الثاني فلا بأس بدعوى : أن تلك الروايات - بعد إلغاء ما يساعد العرف على إلغائه من خصوصيات المورد فيها - شاملة له . اللهم إلا أن يقال : إن تلك الروايات موردها هو الأجزاء التي تحلها الحياة من الحيوان ، وليست فأرة المسك كذلك إما لأنها ليست جزءا من الحيوان رأسا ، بل نسبتها نسبة البيضة إلى الدجاجة . وإما لأنها ليست مما تحلها الحياة من أجزائها ، فإنها وإن كانت من قبيل الجلد ، ولكن تهيأها بحسب طبعها للسقوط تدريجا يجعل نسبتها إلى الحياة أضعف من نسبة سائر الأجزاء . وبتعبير آخر : إن روايات الحبالة وأليات الغنم ناظرة إلى الجزء الذي لو كان متصلا بالحيوان حين موت ذلك الحيوان يحكم بنجاسته ، فتدل على نجاسته بفصله عنه حال الحياة أيضا ، فلا بد في الرتبة السابقة من إثبات أن فأرة المسك مما يتنجس إذا مات الغزال وهي متصلة به ، فإذا منع من ذلك لعدم الإطلاق في دليل نجاسة الميتة لمثل ذلك ، فلا تشملها روايات الحبالة أيضا .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 109 | السيد محمد باقر الصدر