( مسألة - 2 ) فأرة المسك المبانة من الحي طاهرة على
الأقوى ( 1 )
شرح
حمل الميتة ، فغاية ما تدل عليه الرواية جواز حمل الثالول ، وهذا لا
يعارض دليل النجاسة لو فرض أنه يقتضي بإطلاقه نجاسة هذا الثالول ،
لأن الدليل المفترض للنجاسة إن كان هو نفس دليل نجاسة الميتة ، بدعوى
انطباق عنوان الميتة حقيقة على القطعة المبانة فلا بأس بالالتزام بإطلاقه إذا
تمت هذه الدعوى ، مع البناء على جواز حمل الثالول في الصلاة واستلزام
الجمع بين النجاسة وجواز الحمل التخصيص في دليل عدم جواز حمل
الميتة ، مندفع بأن دليل عدم جواز الحمل إن كان موضوعه طبيعي الميتة
فالتخصيص معلوم على كل حال بعد فرض أن الثالول ميتة ، وإن كان
موضوعه الميتة النجسة فالأمر فيه بالنسبة إلى الثالول يدور بين التخصيص
والتخصص ، ولا معين حينئذ للتخصص المقتضي للطهارة .
وإن كان دليل النجاسة المفترض إطلاقه للثالول روايات القطعة المبانة ،
فمن الواضح أن الخروج عن إطلاق التنزيل فيها بلحاظ جواز الحمل في
الصلاة لا يبرر رفع اليد عن اقتضائه للحكم بالنجاسة .
وأما الدعوى الثانية فيرد عليها : أن الملاقاة مع الرطوبة ليست أمرا
ملازما عادة لقطع الثالول ، وإنما هو أمر اتفاقي . والسؤال ليس ناظرا إلى
ما قد يتفق وقوعه من المحاذير المحتملة ، بل إلى ما هو ملازم لعملية قطع
الثالول من إيقاع فعل أجنبي في الصلاة أو أمر غالب الاتفاق كخروج الدم ،
فنفي البأس لا يكون نافيا للمحذور من ناحية الأمور الاتفاقية التي قد
تترتب على قطع الثالول ، من قبيل سراية النجاسة بسبب الملاقاة مع الرطوبة
رغم عدم خروج الدم .
( 1 ) المسك : اسم لمادة متجمدة من دم الغزال ، يحوطها جلد يسمى