شرح
الحكم إلا إذا كان الدليل في نفسه عاما له . فبيان الشارع للفرد الحقيقي
كبيانه للفرد التنزيلي يقتضي عموم الحكم له ولو كان الدليل قاصرا عن
إثبات ذلك .
ولا يخلو هذا الجواب من تأمل ، لأن غاية ما يقتضيه هذا التقريب :
أن بيان الشارع للفرد الحقيقي ظاهر عرفا في كونه استطراقا إلى إثبات الحكم ،
بنكتة أن بيان الأفراد الحقيقة بما هو ليس من وظيفة الشارع . ولكن هذه
الدلالة السياقية الحالية ليس لها إطلاق بلحاظ تمام الأحكام التي يترقب
ثبوتها للعنوان الذي تصدى الشارع لبيان مصداقه ، فإن الظهور في الاستطراقية
يكفي في حفظه في المقام أن يكون بيان الفرد الحقيقي بقصد تعميم الحكم
بالحرمة ، ولا قرينة على تعميم النجاسة ملحوظا أيضا . وهذا بخلاف
ما إذا حملنا العبارة على التنزيل ، لأن مفادها حينئذ أن حكم الميتة يجري
عليه ، فيتمسك بإطلاقه لإثبات كل ما يصدق عليه أنه حكم الميتة للمنزل .
فالأحسن في دفع الدعوى الثانية : إنكار أصلها الموضوعي واستظهار
كون التطبيق تنزيليا ، فإن نفس عدم كون القطعة المبانة مصداقا عرفا
لعنوان الميتة يوجب ظهور الدليل الشرعي في التنزيل ، لا في التطبيق الحقيقي
لمعنى غير عرفي للكلمة على القطعة المبانة .
ومما يؤيد الحكم بالنجاسة رواية الحسن بن علي قال : " سألت أبا
الحسن ( ع ) فقلت : إن أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها
قال : هي حرام . قلت : فنصطبح بها . فقال : أما تعلم أنه يصيب اليد
والثوب وهو حرام " ( 1 ) وهي بقرينة ما فرضه من محذور في إصابة اليد
والثوب يعلم أنها تتكفل الحكم بالنجاسة .
وإنما جعلناها مؤيدة لضعف سندها بالمعلي بن محمد .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 32 من الأطعمة المحرمة .