تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
الحكم إلا إذا كان الدليل في نفسه عاما له . فبيان الشارع للفرد الحقيقي كبيانه للفرد التنزيلي يقتضي عموم الحكم له ولو كان الدليل قاصرا عن إثبات ذلك . ولا يخلو هذا الجواب من تأمل ، لأن غاية ما يقتضيه هذا التقريب : أن بيان الشارع للفرد الحقيقي ظاهر عرفا في كونه استطراقا إلى إثبات الحكم ، بنكتة أن بيان الأفراد الحقيقة بما هو ليس من وظيفة الشارع . ولكن هذه الدلالة السياقية الحالية ليس لها إطلاق بلحاظ تمام الأحكام التي يترقب ثبوتها للعنوان الذي تصدى الشارع لبيان مصداقه ، فإن الظهور في الاستطراقية يكفي في حفظه في المقام أن يكون بيان الفرد الحقيقي بقصد تعميم الحكم بالحرمة ، ولا قرينة على تعميم النجاسة ملحوظا أيضا . وهذا بخلاف ما إذا حملنا العبارة على التنزيل ، لأن مفادها حينئذ أن حكم الميتة يجري عليه ، فيتمسك بإطلاقه لإثبات كل ما يصدق عليه أنه حكم الميتة للمنزل . فالأحسن في دفع الدعوى الثانية : إنكار أصلها الموضوعي واستظهار كون التطبيق تنزيليا ، فإن نفس عدم كون القطعة المبانة مصداقا عرفا لعنوان الميتة يوجب ظهور الدليل الشرعي في التنزيل ، لا في التطبيق الحقيقي لمعنى غير عرفي للكلمة على القطعة المبانة . ومما يؤيد الحكم بالنجاسة رواية الحسن بن علي قال : " سألت أبا الحسن ( ع ) فقلت : إن أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها قال : هي حرام . قلت : فنصطبح بها . فقال : أما تعلم أنه يصيب اليد والثوب وهو حرام " ( 1 ) وهي بقرينة ما فرضه من محذور في إصابة اليد والثوب يعلم أنها تتكفل الحكم بالنجاسة . وإنما جعلناها مؤيدة لضعف سندها بالمعلي بن محمد .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 32 من الأطعمة المحرمة .