تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
منه . بل للتمسك بإطلاق دليل التنزيل المتمثل في عدة روايات : منها : رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) : " أنه قال في أليات الضأن تقطع وهي أحياء : أنها ميتة " ( 1 ) ورواية محمد بن قيس عن أبي جعفر ( ع ) : " قال : قال أمير المؤمنين ( ع ) : ما أخذت الحبالة من صيد فقطعت منه يدا ورجلا فذروه فإنه ميت " ( 2 ) . وقد يستشكل في الاستدلال بهذه الروايات : تارة بدعوى : أن التنزيل منصرف إلى كونه بلحاظ الحكم بالحرمة ، فلا تثبت به نجاسة المنزل وأخرى بدعوى : أن هذا ليس تنزيلا بل تطبيقا حقيقيا لما يقصده الشارع من عنوان الميتة ، ومعه يكون كل أثر من آثار الميتة ثابتا له بإطلاق دليله لا بنفس تلك الروايات ، وفي المقام لا إطلاق في دليل نجاسة الميتة يشمل هذا المصداق من الميتة ، فلا موجب لنجاسته . أما الدعوى الأولى فتندفع : بأن ظاهر التعليل في قوله : " ذروه فإنه ميت " المغايرة بين العلة والمعلول ، فلو كان مفاد العلة هو التنزيل بلحاظ الحرمة خاصة لما حفظ ظهور التعليل في المغايرة عرفا ، بخلاف ما إذا بني على كلية التنزيل فإن المغايرة بالجزئية والكلية تكون محفوظة بين المعلول والعلة . هذا مضافا إلى أن مجرد كون الحرمة أظهر من النجاسة بالنسبة إلى الميتة لا ينافي إطلاق التنزيل ، ما لم تكن الأظهرية بالغة إلى درجة توجب انصراف الذهن عن النجاسة إلى الحرمة رأسا . وأما الدعوى الثانية فقد أجيب عليها : بأن بيان الأفراد الحقيقية لما لم يكن من وظيفة الشارع فتعرضه لذلك إنما يكون لأجل تعميم الحكم ، وليس الحال كما لو علم بفردية فرد له لا من قبل الشارع ، فإنه لا يعمه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 62 من النجاسات . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 24 من الصيد والذباحة .