شرح
منه . بل للتمسك بإطلاق دليل التنزيل المتمثل في عدة روايات :
منها : رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) : " أنه قال في أليات
الضأن تقطع وهي أحياء : أنها ميتة " ( 1 ) ورواية محمد بن قيس عن أبي
جعفر ( ع ) : " قال : قال أمير المؤمنين ( ع ) : ما أخذت الحبالة من صيد
فقطعت منه يدا ورجلا فذروه فإنه ميت " ( 2 ) .
وقد يستشكل في الاستدلال بهذه الروايات : تارة بدعوى : أن
التنزيل منصرف إلى كونه بلحاظ الحكم بالحرمة ، فلا تثبت به نجاسة المنزل
وأخرى بدعوى : أن هذا ليس تنزيلا بل تطبيقا حقيقيا لما يقصده الشارع
من عنوان الميتة ، ومعه يكون كل أثر من آثار الميتة ثابتا له بإطلاق دليله
لا بنفس تلك الروايات ، وفي المقام لا إطلاق في دليل نجاسة الميتة يشمل
هذا المصداق من الميتة ، فلا موجب لنجاسته .
أما الدعوى الأولى فتندفع : بأن ظاهر التعليل في قوله : " ذروه فإنه
ميت " المغايرة بين العلة والمعلول ، فلو كان مفاد العلة هو التنزيل بلحاظ
الحرمة خاصة لما حفظ ظهور التعليل في المغايرة عرفا ، بخلاف ما إذا بني
على كلية التنزيل فإن المغايرة بالجزئية والكلية تكون محفوظة بين المعلول والعلة .
هذا مضافا إلى أن مجرد كون الحرمة أظهر من النجاسة بالنسبة إلى الميتة
لا ينافي إطلاق التنزيل ، ما لم تكن الأظهرية بالغة إلى درجة توجب انصراف
الذهن عن النجاسة إلى الحرمة رأسا .
وأما الدعوى الثانية فقد أجيب عليها : بأن بيان الأفراد الحقيقية لما
لم يكن من وظيفة الشارع فتعرضه لذلك إنما يكون لأجل تعميم الحكم ،
وليس الحال كما لو علم بفردية فرد له لا من قبل الشارع ، فإنه لا يعمه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 62 من النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 24 من الصيد والذباحة .