تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
أو غيره من الأجزاء الداخلية بالفهم العرفي ، وارتكازية عدم الفرق وأن الملاك كونه من الكلب . وكذلك يمكن الاستدلال بمثل قوله في الكلب : " رجس نجس " ( 1 ) فإن مقتضى إطلاق كونه رجسا نجسا كونه كذلك بتمام أجزائه . وهكذا يثبت نجاسة كل أجزاء الحيوان النجس العين في حال الحياة . وأما بعد الموت فحيث ثبتت نجاسة جميع أجزائه في حال الحياة بلا استثناء تثبت نجاستها بعد الموت أيضا ، لا من جهة شمول عنوان الكلب أو الخنزير له كي يقال : بأنه متقوم بالحياة ، بل من جهة أن العرف لا يحتمل أن يكون الموت مطهرا للنجس ، وإنما العكس هو المركوز عرفا ومتشرعيا ، مما يجعلنا نفهم من دليل النجاسة العينية أن موضوع الحكم هو جسم الحيوان المذكور من دون دخل حياته فيه ، فيكون باقيا بعد الموت أيضا . الجهة الثانية : أن روايات استثناء العناوين السابقة إنما تنفي النجاسة الثابتة في الميتة بملاك الموت ، وأما النجاسة العينية الثابتة للحيوان في نفسه فلا نظر فيها إلى نفيها . وعليه فحتى لو تم الإطلاق في روايات الاستثناء للميتة من نجس العين لا يقتضي ذلك إلا الحكم بارتفاع النجاسة عن المستثنيات من جهة الميتة مع بقاء نجاستها العينية على حالها . وهكذا يتضح عدم تمامية الاستثناءات المذكورة في الميتة من نجس العين ، غير أنه في خصوص شعر الخنزير ربما يستدل بروايتين على الطهارة : الأولى : صحيحة زرارة عن أبي عبد الله ( ع ) قال : " سألته : عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر ، هل يتوضأ من ذلك الماء ؟ قال : لا بأس " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 12 و 13 من النجاسات . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 14 من الماء المطلق .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 103 | السيد محمد باقر الصدر