خصوصا إذا كان غير مأكول اللحم ( 1 )
شرح
فلا تصل النوبة إلى إيقاع التعارض بين الطائفتين من الروايات ، ليعالج
التعارض تارة : بالالتزام باستحكامه ، وترجيح روايات النجاسة لموافقتها
للسنة القطعية الدالة بالإطلاق على نجاسة اللبن باعتباره جزءا من الميتة أو
ملاقيا لها بالرطوبة . وأخرى : بالالتزام بالجمع العرفي بحمل روايات المنع
على التنزه ، وثالثة : بالالتزام باستحكام التعارض بين دليل الحلية ورواية
وهب لصراحتها في الحرمة على نحو يأبى عن الحمل على التنزه ، ويرجع
بعد ذلك إلى إطلاق قوله - في رواية الجرجاني - ( ولا يتعدى إلى غيرها )
بدعوى : أن هذا الإطلاق في نفسه قابل لأن يقيد بروايات الطهارة ، فيكون
كالمرجع الفوقاني بعد تساقط الخاصين .
( 1 ) والحكم بطهارته على مقتضى القاعدة مبني على نفي النجاسة الذاتية
والعرضية فيه . والأول وإن كان ممكنا باعتبار قصور في دليل النجاسة
الذاتية في نفسه ، إلا أن نفي النجاسة العرضية بحاجة إلى ضم الضميمة
المتقدمة في لبن ميتة المأكول ، وقد تقدم عدم تماميته .
وأما مقتضى الروايات الواردة في لبن الميتة : فما ورد منها بعنوان
جواز الشرب والانتفاع وإن كان خاصا بميتة المأكول ، إلا أن مثل رواية
حسين بن زرارة المتقدمة - " يسأله عن اللبن من الميتة والبيضة من الميتة
وأنفحة الميتة . فقال : كل هذا ذكي " - يمكن دعوى إطلاقها للبن من ميتة
غير المأكول أيضا .
غير أنه مع ذلك يمكن المنع عن الإطلاق المذكور من جهتين :
الأولى : دعوى انصراف عنوان اللبن فيها إلى لبن المأكول ، باعتبار
أن النظر إلى حيثية الانتفاع باللبن وليس النظر إلى الطهارة من حيث هي ،
ومن الواضح أن الانتفاع المتعارف باللبن يكون بالشرب ونحوه ، وهو