تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
خصوصا إذا كان غير مأكول اللحم ( 1 )
شرح
فلا تصل النوبة إلى إيقاع التعارض بين الطائفتين من الروايات ، ليعالج التعارض تارة : بالالتزام باستحكامه ، وترجيح روايات النجاسة لموافقتها للسنة القطعية الدالة بالإطلاق على نجاسة اللبن باعتباره جزءا من الميتة أو ملاقيا لها بالرطوبة . وأخرى : بالالتزام بالجمع العرفي بحمل روايات المنع على التنزه ، وثالثة : بالالتزام باستحكام التعارض بين دليل الحلية ورواية وهب لصراحتها في الحرمة على نحو يأبى عن الحمل على التنزه ، ويرجع بعد ذلك إلى إطلاق قوله - في رواية الجرجاني - ( ولا يتعدى إلى غيرها ) بدعوى : أن هذا الإطلاق في نفسه قابل لأن يقيد بروايات الطهارة ، فيكون كالمرجع الفوقاني بعد تساقط الخاصين . ( 1 ) والحكم بطهارته على مقتضى القاعدة مبني على نفي النجاسة الذاتية والعرضية فيه . والأول وإن كان ممكنا باعتبار قصور في دليل النجاسة الذاتية في نفسه ، إلا أن نفي النجاسة العرضية بحاجة إلى ضم الضميمة المتقدمة في لبن ميتة المأكول ، وقد تقدم عدم تماميته . وأما مقتضى الروايات الواردة في لبن الميتة : فما ورد منها بعنوان جواز الشرب والانتفاع وإن كان خاصا بميتة المأكول ، إلا أن مثل رواية حسين بن زرارة المتقدمة - " يسأله عن اللبن من الميتة والبيضة من الميتة وأنفحة الميتة . فقال : كل هذا ذكي " - يمكن دعوى إطلاقها للبن من ميتة غير المأكول أيضا . غير أنه مع ذلك يمكن المنع عن الإطلاق المذكور من جهتين : الأولى : دعوى انصراف عنوان اللبن فيها إلى لبن المأكول ، باعتبار أن النظر إلى حيثية الانتفاع باللبن وليس النظر إلى الطهارة من حيث هي ، ومن الواضح أن الانتفاع المتعارف باللبن يكون بالشرب ونحوه ، وهو
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 101 | السيد محمد باقر الصدر