شرح
الذاتية إما لعدم الإطلاق في دليل نجاسة الميتة لكل جزء منها ، أو لعدم
كون اللبن من أجزائها ، أو لشمول ضابط ما ليس له روح المستثنى من
دليل النجاسة للبن أيضا . وأما النجاسة العرضية - باعتبار الملاقاة مع الضرع -
فنفيها مبني على الالتزام بأحد الأمرين : من دعوى قصور دليل الانفعال
للملاقاة الداخلية مع الميتة ، أو دعوى عدم نجاسة الضرع لقصور دليل نجاسة
الميتة عن شمول كل جزء منها وكلاهما ممنوع .
وأما الروايات الخاصة : فهي متنافية فيما بينها . فمثل رواية الحسين
ابن زرارة المتقدمة دلت على طهارة اللبن ، ومثلها رواية زرارة المتقدمة
وغيرها ، ومفادها نفي النجاسة الذاتية والعرضية للبن معا .
وهناك من الروايات الخاصة ما قد يجعل معارضا لذلك ، من قبيل
رواية وهب : " إن عليا ( ع ) سئل عن شاة ماتت فحلب منها اللبن .
فقال ( ع ) : ذلك الحرام محضا " ( 1 ) .
ودلالتها وإن كانت على الحرمة دون النجاسة ، غير أن هذا لا يرفع
التعارض بينها وبين الطائفة الأولى الدالة على الطهارة ، وذلك باعتبار أن
دلالتها عن ذكاة اللبن في الضرع وأنه لا بأس به بلحاظ الحلية وجواز
الانتفاع به ، لا مجرد الطهارة المستوجبة لعدم غسل ملاقيه فحسب . ورواية
الجرجاني المتقدمة ، حيث حصرت المستثنى من الميتة في عناوين ليس اللبن
منها ، ثم ذيلت بأنه لا يتعدى إلى غيرها ، وهو مما يأبى عن التخصيص
عرفا ، فيكون دليلا على عدم الانتفاع بغيرها ، فيعارض أخبار الطهارة
بالتقريب المتقدم .
ولكن رواية وهب ساقطة سندا بوهب . وكذلك لا اعتبار برواية
الجرجاني سندا ، لعدم ثبوت وثاقته . وبهذا تبقى روايات الطهارة بلا معارض
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 33 من الأطعمة المحرمة . ح 11 .