شرح
إطلاق له لمثل الملاقاة الداخلية في محل الكلام فهو فاسد ، إذ لو سلم عدم
وجود إطلاق لفظي في أدلة انفعال ملاقي الميتة فلا إشكال في أن العرف
يلغي خصوصية الملاقاة مع النجس من خارج أو من داخل ، ويفهم من
الدليل مدلولا أوسع من مورد الملاقاة الخارجية .
الثاني : دعوى قصور دليل نجاسة الميتة في نفسه عن الإنفحة بكلا
جزئيها الظرف والمظروف ، أما المظروف فلعدم كونه من أجزاء الميتة ،
وأما الظرف فلأنه وإن كان جزء منها غير أنه لا يوجد في دليل النجاسة
إطلاق لكل جزء من الميتة ، كي يشمل مثل هذا الجزء أيضا .
وهذا الوجه يتوقف تماميته على قصور الإطلاق في أدلة نجاسة الميتة
لأجزائها ، وعدم كونه من القدر المتيقن بضم ارتكاز عدم الفرق .
الثالث : بعد افتراض تمامية المقتضي للنجاسة في نفسه يتمسك بعموم
الضابط الكلي الذي استثني من النجاسة في روايات الاستثناء ، من قبيل
ما ورد في رواية الحلبي المتقدمة " لا بأس بالصلاة في صوف الميتة إن
الصوف ليس فيه روح " فإنها مطلقة وغير مختصة بمأكول اللحم .
وفيه : أن روايات الاستثناء لا تنفي إلا النجاسة الذاتية الناشئة من
الموت ، فهي تدل على أن النجاسة التي تحصل بالموت لا تكون إلا فيما له
روح من أجزاء الحيوان ، وأما النجاسة العرضية الحاصلة بالملاقاة مع الميتة
برطوبة فلا نظر إلى نفيها ، فلا بد في نفي النجاسة العرضية للمظروف من
التشبث ببعض ما سبق .
الرابع : التمسك بالإطلاق في بعض روايات استثناء الإنفحة لما إذا
كانت من غير المأكول ، فإن جملة منها وإن كانت ناظرة إلى الانتفاع بها
ووضعها في الجبن مما يعني اختصاصها بالمأكول ، غير أن هنالك ما يمكن
دعوى الإطلاق فيه ، من قبيل رواية الحسين بن زرارة المتقدمة ، حيث