تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
ذلك . ورابعا : إن الطهورية من المحتمل أن تكون بمعنى المطهرية كما تقدم في موضعه ، ومعه لا تكون الآية متكفلة للطهارة ولا دالة عليها ، على كلام سبقت الإشارة إليه في أول الكتاب ( 1 ) . الوجه الثالث إن التعارض مستحكم ، ولا يمكن الترجيح على أساس موافقة الكتاب ، فيتعين إعمال المرجح الثاني وهو مخالفة العامة ، وهذا المرجح في صالح أخبار الطهارة والاعتصام ، لأن العامة - على ما نقل السيد الأستاذ - متفقون على انفعال ماء البئر بالملاقاة ، ولهذا حمل الأخبار الدالة على النجاسة أو الآمرة بالنزح على التقية ( 2 ) . ويرد عليه : أولا : ما تقدم من عدم استحكام التعارض لوجود الجمع العرفي . وثانيا : إن حمل الأخبار الدالة على النزح أو النجاسة بالسنتها المختلفة على التقية بعيد جدا ، وذلك لكثرتها البالغة إلى حد التواتر اجمالا ، وكونها أكثر بمراتب من الروايات الدالة على الاعتصام . ومن الواضح أن التقية قد تعرض للإمام ، ولكن عروضها بهذا الشكل المستمر المتكرر مع اختلاف الأحوال والرواة وطرق الأداء ، بحيث يفوق البيانات الجدية بمراتب ، دون أن يكون فيها إشارة أو تعريض إلى كون الحال حال تقية وعدم تكفل الأخبار الدالة على الاعتصام شيئا من الإشارة أو التعريض بذلك . . . أقول إن ذلك مستبعد جدا لمن لاحظ الأحاديث الواردة تقية في الفقه ، وخصوصياتها من حيث نسبتها إلى ما يعارضها ، مما هو وارد لبيان الواقع ، وعدم خلوها عادة من بعض الإشارات والتلميحات في جملة من الموارد . هذا مضافا إلى ما يظهر من جملة من روايات الانفعال
هامش
( 1 ) ص 26 من الجزء الأول . ( 2 ) مدارك العروة الوثقى الجزء الثاني ص 29 .