شرح
أدبا من الآداب الشرعية المقررة لماء البئر عند وقوع القذارات فيه ، ولو
بنكتة التحفظ على تجدد ماء البئر ، واخراجه باستمرار عن حالة التوقف
والركود ، دون أن يحكم على الماء المنزوح بالنجاسة .
ومنها : أنه لو بني على نجاسة ماء البئر قبل النزح وكون النزح مطهرا
فهذا أمر بعيد عن الارتكاز العرفي ، لأننا نتسأل ما هو موضوع النجاسة :
هل هو تمام الماء ؟ أو خصوص ما ينزح ؟ أو كلي بالقدر الواجب نزحه ؟ .
والكل على خلاف الارتكاز العرفي : أما الأول فلأن الماء إذا كان كله
نجسا ، فكيف يطهر بعض النجس بفصل بعضه الآخر عنه ؟ ! ، فإن مثل
هذه المطهرية غريبة عرفا . وأما الثاني فهو أغرب ، لأن نسبة القذر الواقع
في البئر إلى الجميع واحدة ، فكيف تتعين النجاسة فيما ينزح خاصة ، وقد
لا يقع نزح أصلا ؟ ! . وأما الثالث فهو غير معقول ، لعدم تعقل قيام
القذارة بالكلي أو بالكسر المشاع ، وإن تعقل العرف ذلك في الملكية .
ولا يبقى بعد ذلك إلا افتراض أن الماء كله ينجس ، وبالنزح يتجدد
النبع فيكون النبع المتجدد مطهرا للماء الباقي ، وهذا أيضا غريب في نفسه ،
بناء على عدم اعتصام ماء البئر ، لأن الماء المتجدد نبعه هو بدوره أيضا ماء
قليل غير معتصم ينجس بالملاقاة ، فكيف أصبح مطهرا لما تنجس ،
ولو كان موجودا حين تنجس ماء البئر لشملته النجاسة .
وهذا خلافا لما إذا افترضنا اعتصام ماء البئر ، وكون النجاسة تنزهية
أو افترضنا كون النزح في نفسه أدبا شرعيا ، بنكتة جعل ماء البئر في حالة
حركة وتجدد باستمرار ، فإن الأمر بالنزح حينئذ مناسب ، وليس على
خلاف الارتكاز .
ومنها ورود الأمر بالنزح ، متصلا بقرينة توجب عدم إرادة النجاسة
والحمل على التنزيه ، فإذا أمكن باتصال القرينة المذكورة ابطال ظهور