تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
أدبا من الآداب الشرعية المقررة لماء البئر عند وقوع القذارات فيه ، ولو بنكتة التحفظ على تجدد ماء البئر ، واخراجه باستمرار عن حالة التوقف والركود ، دون أن يحكم على الماء المنزوح بالنجاسة . ومنها : أنه لو بني على نجاسة ماء البئر قبل النزح وكون النزح مطهرا فهذا أمر بعيد عن الارتكاز العرفي ، لأننا نتسأل ما هو موضوع النجاسة : هل هو تمام الماء ؟ أو خصوص ما ينزح ؟ أو كلي بالقدر الواجب نزحه ؟ . والكل على خلاف الارتكاز العرفي : أما الأول فلأن الماء إذا كان كله نجسا ، فكيف يطهر بعض النجس بفصل بعضه الآخر عنه ؟ ! ، فإن مثل هذه المطهرية غريبة عرفا . وأما الثاني فهو أغرب ، لأن نسبة القذر الواقع في البئر إلى الجميع واحدة ، فكيف تتعين النجاسة فيما ينزح خاصة ، وقد لا يقع نزح أصلا ؟ ! . وأما الثالث فهو غير معقول ، لعدم تعقل قيام القذارة بالكلي أو بالكسر المشاع ، وإن تعقل العرف ذلك في الملكية . ولا يبقى بعد ذلك إلا افتراض أن الماء كله ينجس ، وبالنزح يتجدد النبع فيكون النبع المتجدد مطهرا للماء الباقي ، وهذا أيضا غريب في نفسه ، بناء على عدم اعتصام ماء البئر ، لأن الماء المتجدد نبعه هو بدوره أيضا ماء قليل غير معتصم ينجس بالملاقاة ، فكيف أصبح مطهرا لما تنجس ، ولو كان موجودا حين تنجس ماء البئر لشملته النجاسة . وهذا خلافا لما إذا افترضنا اعتصام ماء البئر ، وكون النجاسة تنزهية أو افترضنا كون النزح في نفسه أدبا شرعيا ، بنكتة جعل ماء البئر في حالة حركة وتجدد باستمرار ، فإن الأمر بالنزح حينئذ مناسب ، وليس على خلاف الارتكاز . ومنها ورود الأمر بالنزح ، متصلا بقرينة توجب عدم إرادة النجاسة والحمل على التنزيه ، فإذا أمكن باتصال القرينة المذكورة ابطال ظهور