شرح
الأمر بالنزح في النجاسة ، واتجاه دلالته نحو التنزيه ، أمكن بالقرينة المنفصلة
ابطال حجية ذلك الظهور ، وحمله على التنزيه ، وذلك كما في رواية أبي
أسامة ويعقوب بن عثيم عن أبي عبد الله ( ع ) : ( قال : إذا وقع في البئر
الطير والدجاجة والفأرة ، فانزح منها سبع دلاء ، قلنا : فما تقول في صلاتنا
ووضوئنا ، وما أصاب ثيابنا ؟ . فقال : لا بأس به ) ( 1 ) .
ويلاحظ في الرواية أن القرينة المتصلة التي تدل على عدم النجاسة لم
يلحقها الإمام ابتداء بالأمر بالنزح ، بل أمر بالنزح وسكت ، ولو لم
يراجعه السائل لما نصب القرينة على عدم النجاسة ، فأي استبعاد في حمل
الأوامر الأخرى بالنزح ، التي سكت عليها الإمام ولم يراجعه فيها السائل
على الاستحباب .
ومنها : سكوت روايات التطهير والنزح عن النجس ، المفروض
وقوعه في ماء البئر ، وعدم النص على لزوم إخراجه بالنزح إذا لم يستهلك
وهذا السكوت غريب بناء على انفعال ماء البئر وعدم اعتصامه ، إذ كان
من المترقب عرفا بناء على ذلك أن يشير إلى لزوم اخراج النجس ، إذ
ما فائدة النزح مع بقاء النجس ، فيكون من الغريب اتكال تمام روايات
النزح في الإشارة إلى ذلك على الدلالة الالتزامية . وهذا بخلاف ما إذا قلنا
بأن الأمر بالنزح أدب تنزيهي تحصل النكتة المقصودة منه ولو لم يحرز
اخراج النجس منه .
ومنها : أن الروايات الآمرة بالنزح والأخبار الدالة على الانفعال لم
تفرق بين القليل والكثير من ماء البئر ، فهي شاملة للكثير ، بل قد يقال :
بإبائها عن التقييد بالقليل ، أما لشيوع الكثرة في مياه الآبار ، وأما لأن
بعض مراتب النزح العالية لا تناسب عادة إلا الكثير .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 14 من الماء المطلق حديث 12 .