تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
التنزيل بلحاظها في اللسان الثاني منصرفة أيضا عن هذا الفرض . مضافا إلى ما تقدم من أن قوله ( ماء الحمام بمنزلة الماء الجاري ) قد لا يكون متكفلا لتنزيل تعبدي ، وإنما هو تشبيه وتنظير لماء الحمام بعاليه وسافله ، بالماء الجاري بعاليه وسافله ، دون نظر إلى إقامة المادة الجعلية منزلة المادة الطبيعية ليتمسك باطلاق هذا النظر لسائر الآثار ، فغاية ما يستفاد من ذلك كون ماء الحمام واحدا . وقد يستدل برواية حنان على الرفع في المقام وقد تقدم الكلام عنها في بحث الماء المتغير وعن عدم امكان الاستدلال بها لاجمالها . ثم إنه لو لم يتم اثبات الرفع على القاعدة ، وأريد اثباته بأخبار ماء الحمام ، فقد يستشكل في الاستدلال باطلاق أخبار ماء الحمام للرفع بعد فرض تسليم الاطلاق : بأنه معارض بالعموم من وجه مع اطلاق دليل انفعال الماء القليل ، فماء الحوض الصغير إذا تنجس في حالة انفصاله عن المادة شمله دليل انفعال الماء القليل ، ومقتضى اطلاقه الأحوالي بقاء الانفعال حتى بعد الاتصال بالمادة ، كما أن مقتضى اطلاق نفي البأس في خبر بكر مثلا - على تقدير ثبوته وعدم انصرافه إلى الدفع - هو ارتفاع النجاسة بالمادة ، فيكون التعارض بالعموم من وجه ، وبعد التساقط يرجع إلى استصحاب النجاسة . والجواب على ذلك : أما بدعوى كون أخبار ماء الحمام أخص مطلقا من دليل انفعال الماء القليل ، بناء على تعدد الماء باختلاف السطوح ، فإنه بناء على ذلك يكون ماء الحوض الصغير ماء قليلا ، ومقتضى دليل انفعال الماء القليل انفعال بالنجاسة وعدم ارتفاعها عنه . وبهذا يصبح دليل ماء الحمام أخص مطلقا منه ، لأنه بتمام مدلوله - دفعا ورفعا - يخصص دليل الانفعال ، وهذا خلافا لما إذا قلنا بأن ماء الحمام المختلف السطوح واحد
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 47 | السيد محمد باقر الصدر