وإن كان حرام اللحم ( 1 )
شرح
السنور . قال : لا بأس أن يتوضأ بها ، إنما هي من السباع ) ( 1 ) .
ويمكن أن يستفاد من هذه الروايات كبرى إن سؤر كل طاهر طاهر . إما
بلحاظ انتزاع هذا العنوان وانسباقه إلى الذهن من الأمثلة الكثيرة : التي حكم
بنفي البأس عن سؤرها وفضلها في الخبرين الأولين ، وأما بلحاظ التعليل
بنفي البأس عن فضل السنور بالسبعية ، بعد ارجاع التعليل بالسبعية إلى
التعليل بما هو مفروض في السبع من الطهارة لا لخصوصية السبعية . وقد
تستفاد الكبرى المذكورة من مفهوم التعليل في الخبرين الأولين ، حيث
علل النهي عن سؤر الكلب بنجاسته . ولكن من المعلوم إن هذا بمجرده
لا يكفي لاستفادة الكبرى ، لأن مقتضى التعليل اسراء الحكم المعلل إلى
سائر موارد العلة ، وليس له مفهوم يقتضي كون العلة المذكورة علة منحصرة
( 1 ) لدخوله تحت الكبرى السابقة ، والتصريح ببعض أفراده في تلك
الروايات . غير أن البعض ذهب إلى وجوب الاجتناب عن سؤر الحيوانات
التي لا يؤكل لحمها ، استنادا إلى رواية عمار عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
( سئل عما تشرب منه الحمامة . فقال : كل ما أكل لحمه فتوضأ من سؤره
واشرب ) ( 2 ) ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) ( قال :
لا بأس أن تتوضأ مما شرب منه ما يؤكل لحمه ) ( 3 ) فإنهما تدلان بمفهوم
الوصف أو مفهوم التحديد على البأس فيما لا يؤكل لحمه ، وهذا البأس إذا
ادعي إلى جانبه ارتكاز طهارة العين التي لا يؤكل لحمها ، فنفس هذا الارتكاز
وارتكاز إن الطاهر لا ينجس يكون قرينة على صرفه عن الدلالة على نجاسة العين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 2 من أبواب الأسئار حديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 4 من أبواب الأسئار حديث 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة باب 5 من أبواب الأسئار حديث 1 .