تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وإذا وصل إلى بعضه دون بعض طهر ما وصل إليه . هذا إذا لم يكن فيه عين النجاسة ، وإلا فلا يطهر ، إلا إذا تقاطر عليه بعد زوال عينها ( 1 ) .
شرح
هذا إلا الفرك والدلك . وقد يستدل بمثل هذا البيان على اعتبار العصر بتطبيق تلك العناية على العصر ، كما أشرنا في الجهة الأولى . وعلى هذا الأساس يقع الكلام في أن هذه العناية المتمثلة في شئ من الفرك هل تجب عند الغسل بماء المطر أيضا أو لا ؟ والظاهر عدم الوجوب وذلك لأن ظاهر قوله ( تصب عليه الماء ) كونه ناظرا إلى مورد الغسل بالماء القليل المحقون ، لأنه هو الذي يكون الغسل به بنحو الصب عادة . والأمر بالغسل المؤكد عقيب ذلك أنما ورد في نفس المورد ، فيكون مختصا بمورد الغسل بالقليل ، ولا أقل من اقترانه بما يوجب الاجمال ، فلا يكون لاشتراط العناية الملحوظة في الغسل المؤكد اطلاق للغسل بماء المطر . ومنه يظهر أن العناية الملحوظة فيه إذا كانت هي العصر فلا اطلاق لها للغسل بماء المطر أيضا ، بل يتمسك باطلاقات الأمر بالغسل ، التي لم تتضمن تلك العناية الإضافية . وقد تلخص بما ذكرناه أن كل خصوصية ثبت اعتبارها على أساس عدم اعتصام الماء المغسول به ، أو استظهر من دليل اعتبارها الورود في الماء القليل المحقون ، فلا نلتزم باعتبارها في ماء المطر ، تمسكا بمطلقات الأمر بالغسل . وكل خصوصية كان في دليل اعتبارها اطلاق نلتزم باعتبارها ما لم يقم اجماع تعبدي على عدم الاعتبار ، ولا يمكن نفي اعتبارها بأدلة مطهرية المطر بالخصوص ، لما عرفت من قصورها عن اثبات الاطلاق . ( 1 ) بناء على عدم كفاية الغسلة المزيلة في التطهير وسوف يأتي في بحث المطهرات إن الظاهر كفايتها في الغسل بالمعتصم ، دون القليل الذي
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 27 | السيد محمد باقر الصدر