شرح
وإن جعل قوله ( لا بأس به ما أصابه من الماء أكثر ) ناظرا إلى الحكم بنفي
البأس عن السطح ومطهرية ماء المطر له ، وتعليل ذلك بأن ما أصابه
من الماء أكثر فقد يتخيل أن مقتضى التعليل حينئذ إلغاء خصوصية المورد وجعل
الإصابة مناطا للتطهير ، ومقتضى ذلك عدم الاحتياج إلى التعدد مطلقا . ولكن تقدم
الفرق بين تعليل المطهرية بنفس الإصابة وتعليلها بأن ما أصاب السطح من
ماء المطر أكثر من البول ، فإن اللسان الأول دال على كون الإصابة بنفسها
ملاكا للتطهير ، وأما اللسان الثاني فتمام نظره إلى بيان أن ما أصاب السطح
من الماء لم ينفعل بالبول لكونه أكثر منه ، وليس له نظر إلى بيان ما يحصل
به التطهير . ودعوى : إن اطلاق الحكم بطهارة السطح في الصحيحة مع
كونه متنجسا بالبول يدل على عدم اعتبار التعدد في المتنجس بالبول إذا
غسل بماء المطر ، وإلا لقيد بصورة التعدد في إصابة ماء المطر للسطح ( 1 )
مدفوعة بأنه لو سلم هذا الاطلاق فلا يمكن التعدي من السطح إلى الثوب
الذي دل الدليل على اعتبار التعدد فيه خاصة ، حتى في الكثير المحقون .الجهة الرابعة في اعتبار التعدد في المتنجس بالبول في غير الثوب من
البدن واللباس ، إذ ورد الأمر بصب الماء عليه مرتين . والظاهر عدم اعتبار
ذلك في الغسل بماء المطر ، لاختصاص دليل الاعتبار بالماء الذي يصب
على المتنجس ، وهذا إنما يكون عادة في المياه القليلة المختزنة . وأما ماء
المطر المستمر عليه التقاطر من السماء ، فلا يكون الغسل فيه عادة بصب
الماء منه على المتنجس ، بل بغسل المتنجس فيه ، فلا يكون الأمر بالتعدد
شاملا له ، وهذا بخلاف التعدد في الثوب ، فإنه بلسان الأمر بغسله مرتين
لا بلسان الأمر بصب الماء عليه مرتين .الجهة الخامسة في اعتبار التعدد في الآنية المتنجسة . والظاهر عدم
هامش
( 1 ) مدارك العروة الوثقى ج 1 ص 224 .