تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
وإن جعل قوله ( لا بأس به ما أصابه من الماء أكثر ) ناظرا إلى الحكم بنفي البأس عن السطح ومطهرية ماء المطر له ، وتعليل ذلك بأن ما أصابه من الماء أكثر فقد يتخيل أن مقتضى التعليل حينئذ إلغاء خصوصية المورد وجعل الإصابة مناطا للتطهير ، ومقتضى ذلك عدم الاحتياج إلى التعدد مطلقا . ولكن تقدم الفرق بين تعليل المطهرية بنفس الإصابة وتعليلها بأن ما أصاب السطح من ماء المطر أكثر من البول ، فإن اللسان الأول دال على كون الإصابة بنفسها ملاكا للتطهير ، وأما اللسان الثاني فتمام نظره إلى بيان أن ما أصاب السطح من الماء لم ينفعل بالبول لكونه أكثر منه ، وليس له نظر إلى بيان ما يحصل به التطهير . ودعوى : إن اطلاق الحكم بطهارة السطح في الصحيحة مع كونه متنجسا بالبول يدل على عدم اعتبار التعدد في المتنجس بالبول إذا غسل بماء المطر ، وإلا لقيد بصورة التعدد في إصابة ماء المطر للسطح ( 1 ) مدفوعة بأنه لو سلم هذا الاطلاق فلا يمكن التعدي من السطح إلى الثوب الذي دل الدليل على اعتبار التعدد فيه خاصة ، حتى في الكثير المحقون .الجهة الرابعة في اعتبار التعدد في المتنجس بالبول في غير الثوب من البدن واللباس ، إذ ورد الأمر بصب الماء عليه مرتين . والظاهر عدم اعتبار ذلك في الغسل بماء المطر ، لاختصاص دليل الاعتبار بالماء الذي يصب على المتنجس ، وهذا إنما يكون عادة في المياه القليلة المختزنة . وأما ماء المطر المستمر عليه التقاطر من السماء ، فلا يكون الغسل فيه عادة بصب الماء منه على المتنجس ، بل بغسل المتنجس فيه ، فلا يكون الأمر بالتعدد شاملا له ، وهذا بخلاف التعدد في الثوب ، فإنه بلسان الأمر بغسله مرتين لا بلسان الأمر بصب الماء عليه مرتين .الجهة الخامسة في اعتبار التعدد في الآنية المتنجسة . والظاهر عدم
هامش
( 1 ) مدارك العروة الوثقى ج 1 ص 224 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 25 | السيد محمد باقر الصدر