شرح
الاستصحاب في مجهول التاريخ في مقابل الاستصحاب الجاري في معلوم
التاريخ ( 1 ) .
وأما بناء على عدم التفرقة بين المجهول والمعلوم تاريخه في موارد
توارد الحالتين فالاستصحابان متعارضان ، كما هو الصحيح ، وتجري حينئذ
أصالة الطهارة .
البيان الثاني : ما ذكره المرحوم المشكيني - قدس سره - في حاشيته
على الكفاية ، من تصوير علم اجمالي في المقام حين بدء المكلف بغسل
وجهه بالماء الثاني ، فإنه يعلم اجمالا ، إما بنجاسة وجهه أو نجاسة سائر
أعضاء وضوئه ( 2 ) . وهذا العلم الاجمالي تارة ، يقرب تأثيره على أساس
قواعد تنجيز العلم الاجمالي ، ويقال : أن مجرد خروج سائر الأطراف بعد
ذلك عن الطرفية بغسلها بالماء الثاني لا يبطل تنجيز العلم الاجمالي كما تقدم .
وأخرى ، يقرب تأثيره باستصحاب بقاء النجاسة المعلومة في البدن إلى
ما بعد تطهير سائر الأعضاء بالماء الثاني .
أما التقريب الأول ، فقد يقال : بعدم تنجيز هذا العلم الاجمالي ،
بناء على أن الأصول تجري في أطراف العلم الاجمالي إذا لم تؤد إلى الترخيص
في المخالفة القطعية الاجمالية . وذلك لأن اجراء أصالة الطهارة في الوجه وفي
سائر الأعضاء لا يؤدي إلى محذور الترخيص في المخالفة القطعية الاجمالية ،
لأن الأداء إلى هذا المحذور إن كان بلحاظ اقتضاء الأصول المذكورة
الترخيص في الصلاة فعلا ، فهو غير صحيح ، لأن الصلاة فعلا محكومة
بالبطلان على كل حال ، لاستصحاب بقاء الحدث وعدم احراز الوضوء
بالماء الطاهر إلى أن يتم غسل سائر الأعضاء بالماء الثاني والتوضؤ به ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ج 1 ص 281 ( ط - مشكين ) .
( 2 ) كفاية الأصول ج 1 ص 281 ( ط - مشكين ) .