شرح
والاعراض عن المائين على القاعدة ، كما حاوله المحقق الخراساني - قدس سره -
بدعوى : إن ذلك من أجل التحفظ من محذور النجاسة الخبثية ؟ .
وفي هذا المجال ، ينبغي توضيح أمرين .
أحدهما : أن ذلك كله لو سلم ، فهو لا يكفي لتطبيق النص على
القاعدة ، إذ لا يفسر تجاوز النص عن الصورة الثالثة الخالية من المحذور .
والآخر : أنا لو قطعنا النظر عن الصورة الثالثة وسلمنا بمحذور
النجاسة الخبثية في الصورة الرابعة ، فهل إن القاعدة كانت تقتضي - لولا
النص - تقديم رعاية هذا المحذور والانتقال إلى التيمم ؟ قد يقال ذلك ،
لأجل أن الطهارة الخبثية مقدمة على الطهارة الحدثية المائية في مورد التزاحم
ومقتضى ذلك الانتقال إلى التيمم . ولتحقيق هذه النقطة ، يجب أن نتكلم
في ملاك تقديم الطهارة الخبثية على الحدثية عند وجدان ماء واحد لا يكفي
إلا لأحد الأمرين ، لكي نعرف أن ذلك الملاك ، على القول به في ذلك
الفرض ، هل ينطبق على محل الكلام أو لا ؟ .
وتوضيح ذلك : أن تقديم الطهارة الخبثية ، في فرض عدم كفاية
الماء لرفع الحدث والخبث معا ، أما أن يكون بملاك أن موضوع دليل
وجوب الوضوء القدرة الشرعية ، ودليل وجوب رفع الخبث يرفع القدرة
الشرعية ، فيكون حاكما على دليل وجوب الوضوء ورافعا لموضوعه . أو بملاك
أن القدرة المأخوذة في كل من الدليلين عقلية ، وبهذا يحصل التكافؤ بين
الدليلين ، غير أنه يقدم دليل وجوب الطهارة الخبثية ، إما تطبيقا لقوانين
باب التزاحم ، على القول بتعقل التزاحم بين الواجبات الضمنية ، أو تطبيقا
لقوانين باب التعارض ، على القول بعدم تعقل التزاحم بينها .
أما الملاك الأول ، فلا ينطبق على المقام ، لأن المأخوذ في موضوع
دليل وجوب الوضوء القدرة الشرعية على متعلقه ، وخطاب لا تصل في