تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شرح
وعندئذ ، لا يكون الترخيص في ايقاع الصلاة إلا ترخيصا في المخالفة الاحتمالية لذلك العلم الاجمالي بالنجاسة . وليس التكليف بلحاظ الحدث والتكليف بلحاظ الخبث تكليفين مستقلين ، ليقال : إن جريان أصول الطهارة فعلا يوجب المحذور - محذور المخالفة القطعية - بلحاظ التكليف الأول ، وانضمام ذلك إلى مخالفة التكليف الثاني لا بدفع المحذور . بل إن مرجع التكليفين إلى التكليف الواحد بايقاع الصلاة مع الطهارتين ، ولم يحصل من ناحية اجراء أصالة الطهارة في الوجه وسائر الأعضاء ترخيص في تطبيق هذا الواجب على ما يعلم اجمالا بعدم كونه مصداقا له ، إذ قبل اتمام الغسل بالماء الثاني لا تجوز الصلاة على كل حال ، سواء جرت أصول الطهارة في أعضاء الوضوء جميعا أو لا ، لعدم احراز ارتفاع الحدث ، وبعد اتمام الغسل بالماء الثاني يخرج غير الوجه من أعضاء الوضوء عن الطرفية للعلم الاجمالي المذكور بالنجاسة ، ومعه ، لا يبقى له إلا طرف واحد ، فلا يكون الترخيص في الصلاة إلا ترخيصا في المخالفة الاحتمالية . وأما التقريب الثاني ، فتحقيقه : أن المانعية للنجاسة ، بعد الفراغ عن انحلاليتها وتكثرها بتكثر النجاسة ، إن كانت تثبت لكل فرد من النجاسة بما هي مضافة إلى موضعها المخصوص من البدن أو الثوب ، فالأثر الشرعي ثابت للفرد ، وفي مثل ذلك ، لا يجري استصحاب النجاسة المذكور في المقام ، لأن المستصحب إن كان هو النجاسة المضافة إلى موضعها المخصوص ، فهو من استصحاب الفرد المردد ، للقطع بأن هذا الموضع ارتفعت عنه النجاسة لو كانت حادثة فيه وذاك الموضع لم ترتفع عنه على فرض حدوثها ، فلا شك في البقاء والارتفاع . وإن كان المستصحب جامع النجاسة أي نجاسة البدن بدون تشخيص ، فهذا متعذر ، لأن
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 261 | السيد محمد باقر الصدر