تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
سقوط الأصل في الإناء الآخر في زمان سابق ، مع أن سقوطه كذلك بلا موجب ، لأنه فرع تنجيز العلم الاجمالي لحرمة المخالفة القطعية وهو فرع حدوث العلم ، وهذا يعني أن ظرف جريان الأصل في الإناء الآخر وجريان الأصل في الثوب الملاقي واحد اقتضاء وسقوطا . نعم مفاد أحد الأصلين والمتعبد به أطول زمانا من المتعبد به في الآخر ، لأن التعبد في جانب الثوب مفاده طهارة الثوب من يوم الخميس - الذي هو يوم الملاقاة - ، والتعبد في جانب الإناء الآخر مفاده طهارته من يوم الأربعاء - الذي هو زمان المعلوم بالاجمال - وأما التعبدان فهما متعاصران اقتضاء وسقوطا . وإن أريد في المقام المعنى الثاني ، واسقاط العلم الاجمالي عن التنجيز بقطع النظر عن الأصول الشرعية وكونها جارية في أحد الطرفين بلا معارض فيرجع ذلك إلى دعوى ، انحلال العلم الاجمالي الثاني بالعلم الاجمالي الأول بحيث يكون جريان الأصل الشرعي في الثوب من نتائج الانحلال لا سببا له وسوف يأتي تحقيق ذلك في الوجه الثالث إن شاء الله تعالى . الوجه الثالث : دعوى الانحلال الحكمي للعلم الاجمالي الثاني بالعلم الأول . وهذا الوجه يختلف عن سابقيه في ابتنائهما على صلاحية العلم الاجمالي الثاني للتنجيز في نفسه وإنما يراد اجراء الأصل المؤمن في أحد طرفيه رغم ذلك ، بدعوى : أنه بلا معارض ، ولهذا كان الوجهان السابقان يتوقفان على إنكار العلية والقول بالاقتضاء ، وأما هذا الوجه فهو يدعى عدم صلاحية العلم الاجمالي الثاني للتنجيز من دون ربط ذلك باجراء الأصل المؤمن ، وبهذا كان يجري على مبنى العلية أيضا . ودعوى الانحلال لها تقريبان التقريب الأول : أن العلم الاجمالي الثاني في طول العلم الاجمالي الأول لكونه ناشئا منه ، ولما كان بينهما طرف مشترك ، وهو الطرف المقابل
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 252 | السيد محمد باقر الصدر