تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
فإن أريد في المقام المعنى الأول ، ودعوى : أن الأصل يجري في الثوب بلا معارض وبسبب ذلك يسقط العلم الاجمالي الثاني عن المنجزية فيرد عليه : إن الثوب وكلا من الإنائين لم يصبح مشكوك النجاسة بسبب العلم الاجمالي إلا في زمان واحد ، وهو يوم الجمعة في المثال السابق الذي علم فيه بنجاسة أحد الإنائين . وظرف جريان الأصل في كل من الإنائين والثوب إنما هو ذلك الزمان ، فأصل الطهارة في الإناء الآخر معارض لأصل الطهارة في الثوب . ودعوى : أن العبرة بالمنكشف ، ولهذا يجب في المثال ترتيب آثار النجاسة المعلومة بالاجمال من يوم الأربعاء . مدفوعة : بأن العبرة بالمنكشف في مقدار ما يتنجز لا في تحديد ظرف التنجز فإن ظرف حدوث التنجز إنما هو ظرف حدوث العلم ، لأنه معلول له ويستحيل أن يكون سابقا عليه . غاية الأمر ، أنه بالعلم يحدث تنجز تمام القطعات المنكشفة من يوم الأربعاء ، فنجاسة الإناء الآخر في يوم الأربعاء منجزة من يوم الجمعة لا أنها منجزة في يوم الأربعاء ، والتعارض بين الأصول إنما هو بلحاظ تنجيز العلم الاجمالي لحرمة المخالفة القطعية ، وما دام هذا التنجيز تابعا للعلم وحادثا بحدوثه ، فظرف التعارض بين أصل الطهارة في الإناء الملاقي - بالفتح - وأصل الطهارة في الإناء الآخر إنما هو ظرف حدوث العلم الاجمالي بنجاسة أحد الإنائين أي يوم الجمعة في المثال ، ففي يوم الجمعة يكون أي أصل مقتضى فعلا لاثبات أن أحد الإنائين طاهر من يوم الأربعاء معارضا للأصل المقتضي فعلا لاثبات إن الإناء الآخر طاهر من يوم الأربعاء ، وفي عرض هذين الأصلين زمانا ، الأصل المقتضي لاثبات إن الثوب الملاقي طاهر من يوم الخميس فتسقط الأصول كلها بالمعارضة . والحاصل : إن جريان الأصل في الثوب الملاقي بلا معارض فرع
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 251 | السيد محمد باقر الصدر