تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
من حدود الانكشاف ، فلا يجدي ذلك لاثبات المدعى ، لأن التنجيز دائر بقاء مدار ذات الانكشاف لابقائه بحده ذاك لوضوح أن كون النجاسة المنكشفة محدودة بأنها واحدة لا دخل له في تنجيز تلك النجاسة حدوثا أصلا لكي يرتفع التنجيز بانعدام هذا الحد وتبدله . فالمقام إذا أريد تشبيهه بموارد العلم التفصيلي ينبغي أن يشبه بما إذا علم تفصيلا بنجاسة إناء وحده ثم علم بعد ذلك بنجاسته ونجاسة إناء آخر مقارنا له بالملاقاة ، لا بما إذا علم تفصيلا بالنجاسة ثم تبدل إلى الشك الساري . وليعلم أن السيد الأستاذ - دام ظله - ، كما استثنى الصورتين المذكورتين من الوجه المذكور لعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي ، ذكر في مقابل ذلك ، إن هذا الوجه لا يختص بصورة تأخر العلم بالملاقاة عن العلم الاجمالي بنجاسة أحد الإنائين ، بل يشمل أيضا صورة تقدم العلم بالملاقاة على العلم الاجمالي مع فرض كون النجاسة المعلومة اجمالا سابقة على الملاقاة ، كما إذا فرض العلم في يوم الخميس بملاقاة الثوب لأحد الإنائين في ذلك اليوم وعلم يوم الجمعة بنجاسة أحد الإنائين اجمالا من يوم الأربعاء ، ففي مثل ذلك تجري أصالة الطهارة في الثوب بلا معارض ، ولا يجب الاجتناب عنه ، لأن الاعتبار في العلم الاجمالي بنجاسة أحد الإنائين بالمنكشف لا بالكاشف ، لوجوب ترتيب آثار المنكشف - وهو نجاسة أحد الإنائين - من زمان حدوثه ، فيجب في المثال ترتيب آثار النجاسة المعلومة بالاجمال من يوم الأربعاء لا من زمان الكاشف . وعلى هذا فقد تنجزت النجاسة بين الإنائين ، والشك في طهارة كل منهما يوم الأربعاء قد سقط الأصل الجاري فيه بالمعارضة مع الجاري في الآخر وبقي الشك في حدوث نجاسة أخرى في الملاقي ، والأصل عدم حدوثها ولا معارض لهذا الأصل . وعليه لا أثر
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 249 | السيد محمد باقر الصدر