شرح
الملاقي لأحدهما أو الإناء الآخر ، فإن المعلوم بالعلم الأول أسبق رتبة من
المعلوم بالعلم الثاني ، إذ في مرتبة سابقة على الملاقاة يعلم بنجاسة أحد
الإنائين . وهذا يعني أن التكليف في الإناء الآخر منجز في مرتبة سابقة
على العلم الاجمالي الثاني بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الإناء الآخر ،
ومعه لا يصلح العلم الاجمالي الثاني للتنجيز ، بل يخرج عن كونه علما
اجماليا بالتكليف الفعلي عن كل تقدير ( 1 ) .
وهذه الأمور الثلاثة ، كلها محل اشكال .
أما الأمر الأول ، فلا شك في إناطة تنجيز العلم الاجمالي بأن يكون
علما بالتكليف المولوي على كل تقدير ، غير أن هذا المعنى لا ينتفي عن
العلم الاجمالي لمجرد وجود منجز عقلي في واحد معين من أطرافه ، لأن
المقصود بالتكليف الذي يشترط كون العلم الاجمالي علما به الالزام المولوي
والعلم الاجمالي بالالزام المولوي ثابت فعلا ، ولا ينافيه فرض وجود منجز
عقلي في أحد أطرافه ، بل ولا وجود منجز شرعي كذلك . نعم لو كان
المقصود بالتكليف الذي يشترط كون العلم الاجمالي علما به الكلفة المساوقة
للتنجز لصح القول بعدم وجود علم اجمالي بالتكليف مع وجود منجز
تعييني في أحد الطرفين ، لأن الكلفة فيه محرزة وجدانا ، ولكن الكلفة
بهذا المعنى مرجعها إلى التنجيز ونحن نتكلم عن العلم الاجمالي الذي يقع
موضوعا للمنجزية ، وما هو موضوع للمنجزية إنما هو العلم الاجمالي
بالالزام المولوي لا العلم الاجمالي بالكلفة المساوقة للمنجزية ، فتفسير خروج
العلم الاجمالي عن المنجزية بوجود منجز تعييني سابق لأحد طرفيه بعدم
كونه علما اجماليا بالتكليف على كل تقدير غير صحيح ، ولهذا ذهب المحقق
العراقي - قدس سره - في تفسير ذلك ، إلى تقريب آخر وهو عدم صلاحية
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 2 ص 262 - 263 .