تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
الملاقي لأحدهما أو الإناء الآخر ، فإن المعلوم بالعلم الأول أسبق رتبة من المعلوم بالعلم الثاني ، إذ في مرتبة سابقة على الملاقاة يعلم بنجاسة أحد الإنائين . وهذا يعني أن التكليف في الإناء الآخر منجز في مرتبة سابقة على العلم الاجمالي الثاني بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الإناء الآخر ، ومعه لا يصلح العلم الاجمالي الثاني للتنجيز ، بل يخرج عن كونه علما اجماليا بالتكليف الفعلي عن كل تقدير ( 1 ) . وهذه الأمور الثلاثة ، كلها محل اشكال . أما الأمر الأول ، فلا شك في إناطة تنجيز العلم الاجمالي بأن يكون علما بالتكليف المولوي على كل تقدير ، غير أن هذا المعنى لا ينتفي عن العلم الاجمالي لمجرد وجود منجز عقلي في واحد معين من أطرافه ، لأن المقصود بالتكليف الذي يشترط كون العلم الاجمالي علما به الالزام المولوي والعلم الاجمالي بالالزام المولوي ثابت فعلا ، ولا ينافيه فرض وجود منجز عقلي في أحد أطرافه ، بل ولا وجود منجز شرعي كذلك . نعم لو كان المقصود بالتكليف الذي يشترط كون العلم الاجمالي علما به الكلفة المساوقة للتنجز لصح القول بعدم وجود علم اجمالي بالتكليف مع وجود منجز تعييني في أحد الطرفين ، لأن الكلفة فيه محرزة وجدانا ، ولكن الكلفة بهذا المعنى مرجعها إلى التنجيز ونحن نتكلم عن العلم الاجمالي الذي يقع موضوعا للمنجزية ، وما هو موضوع للمنجزية إنما هو العلم الاجمالي بالالزام المولوي لا العلم الاجمالي بالكلفة المساوقة للمنجزية ، فتفسير خروج العلم الاجمالي عن المنجزية بوجود منجز تعييني سابق لأحد طرفيه بعدم كونه علما اجماليا بالتكليف على كل تقدير غير صحيح ، ولهذا ذهب المحقق العراقي - قدس سره - في تفسير ذلك ، إلى تقريب آخر وهو عدم صلاحية
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 2 ص 262 - 263 .