تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
وقد أفيد في وجه ذلك : أن العلم الاجمالي بنجاسة أحد الإنائين إنما يكون منجزا ما لم ينحل ، ولا يعقل بقاء تنجيزه وأثره بعد زواله وانعدامه . فكما إذا علمنا بنجاسة شئ تفصيلا ثم تبدل إلى الشك الساري يرجع إلى مقتضيات الأصول ، ولا يقال : أن النجاسة متنجزة بحدوث العلم التفصيلي . لوضوح أن تنجيزه منوط ببقائه فكذلك العلم الاجمالي لا يترتب عليه أثر بعد انعدامه . وفي المقام وإن حصل العلم الاجمالي بنجاسة أحد الإنائين ابتداء قبل العلم بالملاقاة ، إلا أن هذا العلم الاجمالي يرتفع وينحل بعد العلم بالملاقاة المقارنة لحدوث النجاسة ، ويوجد علم اجمالي آخر متعلق بنجاسة الملاقي والملاقى أو الطرف الآخر . ومقتضى ذلك وجوب الاجتناب عن كل واحد من الملاقي والملاقي ( 1 ) . وهذا الكلام لا يخلو من غرابة ، لأن مجرد انكشاف ملاقاة الشئ الثالث لأحد الإنائين في يوم الأربعاء لا يوجب انعدام العلم الاجمالي بنجاسة أحد الإنائين وانحلاله ، وإنما يوجب حصول علم اجمالي آخر معاصر معلوما للعلم الاجمالي المذكور . وبكلمة واضحة : أن المراد بانعدام العلم الاجمالي بنجاسة أحد الإنائين إن كان انعدام أصل حيثية الانكشاف فيه ، فهو واضح البطلان . لبداهة إن انكشاف نجاسة أحد الإنائين لا يزال كما هو ولم يتبدل بالشك الساري كما فرض في مثال العلم التفصيلي المتبدل بالشك الساري . وإن كان المراد انعدام حد من حدود الانكشاف ، حيث إن المعلوم كان نجاسة واحدة ، وكان الانكشاف انكشافا لنجاسة مقيدة بكونها واحدة . وأصبح الانكشاف الآن انكشافا للمردد بين نجاسة واحدة في الطرف الآخر أو نجاستين في الملاقي والملاقى معا ، فلو جارينا هذا التعبير وافترضنا انعدام الحد المزبور
هامش
( 1 ) التنقيح ج 1 ص 383 - 384 .