شرح
وقد أفيد في وجه ذلك : أن العلم الاجمالي بنجاسة أحد الإنائين إنما
يكون منجزا ما لم ينحل ، ولا يعقل بقاء تنجيزه وأثره بعد زواله وانعدامه .
فكما إذا علمنا بنجاسة شئ تفصيلا ثم تبدل إلى الشك الساري يرجع
إلى مقتضيات الأصول ، ولا يقال : أن النجاسة متنجزة بحدوث العلم
التفصيلي . لوضوح أن تنجيزه منوط ببقائه فكذلك العلم الاجمالي لا يترتب
عليه أثر بعد انعدامه . وفي المقام وإن حصل العلم الاجمالي بنجاسة أحد
الإنائين ابتداء قبل العلم بالملاقاة ، إلا أن هذا العلم الاجمالي يرتفع وينحل
بعد العلم بالملاقاة المقارنة لحدوث النجاسة ، ويوجد علم اجمالي آخر متعلق
بنجاسة الملاقي والملاقى أو الطرف الآخر . ومقتضى ذلك وجوب الاجتناب
عن كل واحد من الملاقي والملاقي ( 1 ) .
وهذا الكلام لا يخلو من غرابة ، لأن مجرد انكشاف ملاقاة الشئ
الثالث لأحد الإنائين في يوم الأربعاء لا يوجب انعدام العلم الاجمالي بنجاسة
أحد الإنائين وانحلاله ، وإنما يوجب حصول علم اجمالي آخر معاصر معلوما
للعلم الاجمالي المذكور .
وبكلمة واضحة : أن المراد بانعدام العلم الاجمالي بنجاسة أحد الإنائين
إن كان انعدام أصل حيثية الانكشاف فيه ، فهو واضح البطلان . لبداهة
إن انكشاف نجاسة أحد الإنائين لا يزال كما هو ولم يتبدل بالشك الساري
كما فرض في مثال العلم التفصيلي المتبدل بالشك الساري . وإن كان المراد
انعدام حد من حدود الانكشاف ، حيث إن المعلوم كان نجاسة واحدة ،
وكان الانكشاف انكشافا لنجاسة مقيدة بكونها واحدة . وأصبح الانكشاف
الآن انكشافا للمردد بين نجاسة واحدة في الطرف الآخر أو نجاستين في
الملاقي والملاقى معا ، فلو جارينا هذا التعبير وافترضنا انعدام الحد المزبور
هامش
( 1 ) التنقيح ج 1 ص 383 - 384 .