تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
وقد يكون بدعوى : انصراف الأمر بالغسل في التطهير بالماء القليل إلى صورة ورود الماء على المتنجس ، لأن هذا هو المتعارف غالبا حينما يراد إزالة القذارات بالماء القليل ، فهذا التعارف يكون منشأ للانصراف وقد يكون بدعوى : ظهور الأمر بصب الماء في اشتراط وروده على المتنجس . فإن كان اشتراط ورود الماء على أساس الدعوى الأولى ، فمن الواضح عدم شمول هذه الدعوى لماء المطر لاعتصامه . وإن كان الاشتراط على أساس الدعوى الثانية فهو أيضا لا يشمل ماء المطر لوضوح عدم وجود الغلبة المذكورة في التطهير بماء المطر ، وعدم الموجب للانصراف . وإن كان الاشتراط على أساس الدعوى الثالثة ، فتفصيل الكلام في ذلك : إن الصب المأمور به في تلك الروايات ينحل إلى خصوصيتين ، إحداهما : ورود الماء على المتنجس والأخرى : كون الورود بنحو الصب . ومن الواضح ، ارتكازا وعرفا - عدم دخل الخصوصية الثانية في التطهير ، فمن يستدل بروايات الأمر بالصب على اشتراط ورود الماء لا بد له أن يدعي أن ظاهر الأمر بالصب في نفسه اعتبار كلتا الخصوصيتين ، والوضوح الارتكازي المذكور قرينة على عدم دخل الخصوصية الثانية ، وأما ظهور في دخل الخصوصية الأولى فيبقى على حالته . وهذا الكلام على تقدير تماميته لا يقتضي اثبات دخل الخصوصية الأولى إلا في موارد الغسل بالقليل المحقون ، دون موارد الغسل بماء المطر ، وذلك لأن بيان اشتراط دخل الخصوصية الأولى بلسان الأمر بالصب ، مع فرض عدم كون الصب دخيلا بعنوانه في التطهير ، يصلح بنفسه قرينة على أن مورد الاشتراط هو الماء الذي يكون وروده على المتنجس عادة بنحو الصب ، فبين اشتراط الورود بلسان الأمر بالصب . وهذا إنما هو في الماء القليل المحقون ، فإن وروده عادة على المتنجس إنما