تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
والتحقيق : أن أساس الفكرة في الاستثناء وجيه ، ولكن لا يمكن المساعدة على تطبيقها على العلم الاجمالي بنجاسة ماء الإناء أو الثوب ، لأن أصالة الإباحة في الماء ليست سليمة عن المعارض قبل العلم بالملاقاة ، بل هي معارضة بأصالة البراءة عن مانعية الثوب في الصلاة . بناء على ما هو الأظهر عند المشهور من كون النجاسة مانعة لا كون الطهارة الخبثية شرطا ، فإنه بناء على ذلك ، تكون المانعية انحلالية ، ويكون الشك في نجاسة الثوب شكا في فرد زائد من المانع ، فتجري البراءة عن مانعيته وتعارض مع أصالة الحل في الماء . اللهم ، إلا أن يبنى على كون البراءة وأصالة الحل أصلين ثابتين بدليلين ، وحينئذ فالبراءة عن المانعية تعارض البراءة عن حرمة الشرب ، ويرجع إلى دليل أصالة الحل بلا معارض . بنا - على ما هو المختار ، من أن الطرفين إذا كانا مشتركين في أصول متسانخة ويختص أحدهما بأصل لا مسانخ له في الطرف الآخر جرى هذا الأصل وتساقطت تلك الأصول . ولو كانت الفكرة التي يستند إليها الاستثناء قد طبقت على مثل العلم الاجمالي بنجاسة الإناء أو التراب لكان أوضح ، لأن التراب لا تجري فيه أصالة البراءة عن المانعية ، بناء على أن الطهارة مأخوذة شرطا في ما يتيمم به أو يسجد عليه . الثانية : فيما إذا كانت الملاقاة المعلومة مقارنة لنجاسة أحد الإنائين المعلومة اجمالا ، وإن كان العلم بالملاقاة متأخرا عن العلم الاجمالي بالنجاسة كما إذا علم في يوم الخميس بنجاسة أحد الإنائين من يوم الأربعاء ، وعلم في يوم الجمعة بأن الشئ الثالث كان ملاقيا لأحد الإنائين في يوم الأربعاء ففي مثل ذلك أفيد : أنه يجب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - وإنما لا يجب الاجتناب عنه إذا كانت الملاقاة متأخرة عن النجاسة المعلومة إجمالا .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 247 | السيد محمد باقر الصدر