شرح
والتحقيق : أن أساس الفكرة في الاستثناء وجيه ، ولكن لا يمكن
المساعدة على تطبيقها على العلم الاجمالي بنجاسة ماء الإناء أو الثوب ،
لأن أصالة الإباحة في الماء ليست سليمة عن المعارض قبل العلم بالملاقاة ،
بل هي معارضة بأصالة البراءة عن مانعية الثوب في الصلاة . بناء على
ما هو الأظهر عند المشهور من كون النجاسة مانعة لا كون الطهارة الخبثية
شرطا ، فإنه بناء على ذلك ، تكون المانعية انحلالية ، ويكون الشك في
نجاسة الثوب شكا في فرد زائد من المانع ، فتجري البراءة عن مانعيته
وتعارض مع أصالة الحل في الماء .
اللهم ، إلا أن يبنى على كون البراءة وأصالة الحل أصلين ثابتين
بدليلين ، وحينئذ فالبراءة عن المانعية تعارض البراءة عن حرمة الشرب ،
ويرجع إلى دليل أصالة الحل بلا معارض . بنا - على ما هو المختار ، من
أن الطرفين إذا كانا مشتركين في أصول متسانخة ويختص أحدهما بأصل
لا مسانخ له في الطرف الآخر جرى هذا الأصل وتساقطت تلك الأصول .
ولو كانت الفكرة التي يستند إليها الاستثناء قد طبقت على مثل العلم
الاجمالي بنجاسة الإناء أو التراب لكان أوضح ، لأن التراب لا تجري فيه
أصالة البراءة عن المانعية ، بناء على أن الطهارة مأخوذة شرطا في ما يتيمم
به أو يسجد عليه .
الثانية : فيما إذا كانت الملاقاة المعلومة مقارنة لنجاسة أحد الإنائين
المعلومة اجمالا ، وإن كان العلم بالملاقاة متأخرا عن العلم الاجمالي بالنجاسة
كما إذا علم في يوم الخميس بنجاسة أحد الإنائين من يوم الأربعاء ، وعلم
في يوم الجمعة بأن الشئ الثالث كان ملاقيا لأحد الإنائين في يوم الأربعاء
ففي مثل ذلك أفيد : أنه يجب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - وإنما
لا يجب الاجتناب عنه إذا كانت الملاقاة متأخرة عن النجاسة المعلومة إجمالا .