تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
الدليلين ، فإذا لاحظنا دليل قاعدة الطهارة ودليل استصحابها نجد أن ذات مدلول دليل القاعدة في هذا الطرف مع ذات مدلول دليل الاستصحاب في الطرف الآخر وإن كانا متنافيين ، ولكن المدعي أن فعلية الدلالة في دليل قاعدة الطهارة على الطهارة الظاهرية غير ثابتة في عرض دلالة دليل الاستصحاب على الاستصحاب ، ومع عدم فعلية الدلالتين في عرض واحد لا يعقل التعارض . الوجه الثاني ، لعدم تنجيز العلم الاجمالي بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الطرف ، وهو مختص بفرض تأخر العلم بالملاقاة عن العلم الاجمالي بنجاسة أحد الإنائين ، إذ يقال حينئذ : أن الأصل في الطرف الآخر قد سقط بالمعارضة مع الأصل في الملاقي - بالفتح - في زمان سابق بسبب العلم الاجمالي الأول ، وفي زمان توقع اجراء أصل الطهارة في الملاقي - بالكسر - لا يوجد أصل معارض له . ويرد عليه : أن التعبد بالأصل العرضي في الطرف الآخر ينحل حسب قطعات الزمان إلى تعبدات متعددة ، ومن المعلوم أن التعبد به في زمان العلم بالملاقاة إنما يكون ساقطا من ناحية العلم الاجمالي الأول بنجاسة أحد الإنائين ، إذا كان هذا العلم باقيا إلى ذلك الحين ، فهو بوجوده البقائي إلى ذلك الحين مانع عن التعبد في ذلك الظرف لا بصرف وجوده الحدوثي لوضوح أنه لو كان قد ارتفع وانحل لجرى الأصل بعد انحلاله ، فالمعارضة بين الأصلين في الإنائين في كل زمان فرع بقاء العلم الاجمالي إلى ذلك الزمان . وحينئذ لا معنى للقول بأن الأصل العرضي في الطرف الآخر بتمام تعبداته المتكثرة قد سقط في الزمان السابق بسبب العلم الاجمالي الأول ، بل إن التعبد به المترقب في زمان العلم بالملاقاة لا يسقطه إلا بقاء العلم الاجمالي الأول إلى ذلك الزمان ، والمفروض حدوث علم اجمالي آخر في هذا الزمان وهو العلم بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الطرف ، فيكون كل من الوجود