شرح
تختاره مدرسة المحقق النائيني - قده - وهو أن الأصل الحاكم يلغي الشك
المأخوذ في موضوع الأصل المحكوم . وإما إذا قلنا إن نفس كون أحد
الأصلين جاريا في رتبة الموضوع ، والآخر في رتبة الحكم ، قرينة عرفية
على التقدم مهما كان المجعول فيهما ، كما أشرنا إلى ذلك سابقا ، فمن الواضح
إن هذه القرينة العرفية على التقديم فرع التعارض ، ولا تعارض بين أصلين
متوافقين .
وعليه ، فلا موجب للطولية بين أصل الطهارة في الملاقي وأصل
الطهارة فيما لاقاه .
وأما الأمر الثالث ، فهو غير تام في مثل الموارد التي يكون الطرف
الآخر فيها موردا لأصالة الإباحة ، كالماء والطعام ، فإن أصالة الإباحة
في الطرف الآخر نسبتها إلى أصالة الطهارة فيه على حد نسبة أصالة الطهارة
في الملاقي - الكسر - إلى أصالة الطهارة في الملاقي - بالفتح - لكون الشك
في الحلية والحرمة مسببا عن الشك في الطهارة والنجاسة ، فتتعارض أصالة
الطهارة في الملاقي - بالكسر - مع أصل الإباحة في الطرف الآخر في
مرتبة واحدة .
وأما الأمر الرابع ، فعدم صلاحية الأصل الطولي للمعارضة مع الأصل
في الطرف الآخر واختصاص المعارضة بالأصلين العرضيين ، يحتاج إلى
برهان ، وما يمكن أن يبرهن به على ذلك أمور .
أحدها : إن الأصل الطولي في طول تساقط الأصلين العرضيين ، إذ
لولا تساقطهما لما وصلت النوبة إلى هذا الأصل المحكوم ، وإذا كان الأصل
الطولي في مرتبة متأخرة عن تساقط العرضيين فلا يقبل أن يكون معارضا
بأحدهما ، لأن الساقط يستحيل أن يمانع ، بعد فرض سقوطه ، عما لا يتم
مقتضيه إلا بعد فرض ذلك السقوط .