تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
فيه : أن قوله : ( ما أصابه من الماء أكثر ) تعليل لقوله ( لا بأس به ) ، وحينئذ فإما أن يقال : بأن مرجع الضمير المجرور في ( لا بأس به ) هو الماء النازل من السطح الواقع على الثوب كما التزم بذلك في محله من تمسك في المقام بالتعليل . وأما أن يقال : بأن مرجع هذا الضمير هو السطح . فعلى الأول تكون جملة ( لا بأس به ) بيانا لطهارة الماء النازل من السطح ، ويكون التعليل تعليلا لطهارة الماء النازل ، لا لمطهرية الماء للسطح فكأن المقصود بالتعليل رفع استبعاد أن ماء المطر لم ينفعل ، رغم وقوعه على أرض تكثر عليها النجاسات ، وذلك ببيان أن الماء أكثر منها ولم يتغير بها ، فلا ينفعل بها ، فلا يكون التعليل تعليلا للمطهرية مباشرة ليستدل به على كفاية مجرد الإصابة . وعلى الثاني يكون التعليل تعليلا لمطهرية المطر للسطح فكأنه قال إن السطح طهر لأن ما أصابه من الماء أكثر ، وحينئذ قد يتوهم استفادة أن الإصابة بمجردها كافية في التطهير بماء المطر ، وحيث إن التعليل يقتضي إلغاء خصوصية المورد ، فهو يدل على أن الإصابة كافية للتطهير بماء المطر في سائر الموارد . ولكن الصحيح أن هذه الاستفادة مع ذلك في غير محلها أيضا ، لأن الحكم بطهارة السطح لم يعلل بإصابة ماء المطر له ، بل بأن ما أصابه من ماء المطر أكثر من البول بنحو لم يتغير به . ففرق بين القول بأن السطح طهر لأن ماء المطر أصابه ، والقول بأن السطح طهر لأن ما أصابه من ماء المطر كان كثيرا بنحو لم يتغير بالبول . فإن اللسان الأول للتعليل هو الذي يناسب استظهار كفاية الإصابة بمجردها في التطهير ، وأما اللسان الثاني فهو ليس تعليلا . لطهارة السطح بالإصابة ، بل يوصف قائم بالماء الذي أصاب السطح ، وهو كونه أكثر من البول بنحو لا يتغير به . فتمام التعليل إلى بيان أن الماء الذي وقع على السطح لم يتغير بالبول