شرح
ولهذا طهره ، وليس له نظر إلى أن الإصابة هل تكون مطهرة مطلقا ، أو
مع فرض انفصال ماء الغسالة . نعم يمكن دعوى الاطلاق في الصحيحة
بنحو يقتضي عدم اشتراط انفصال ماء الغسالة ، بقطع النظر عن
التعليل ، وذلك بأن يقال : إن مقتضى قوله ( لا بأس به ) الحكم
بطهارة السطح بنزول المطر عليه ، سواء انفصل عنه ماء الغسالة أم لا
وهذا يدل على عدم اعتبار الانفصال وإلا لما حكم بطهارة السطح إلا في صورة
انفصال ماء الغسالة حال نزول المطر . وحينئذ إن كان اعتبار العصر
في مورد اعتباره لأجل كونه طريقا إلى انفصال ماء الغسالة ، دون احتمال
خصوصية في الأجسام التي تقبل العصر ، أمكن بالاطلاق الذي ذكرناه نفي
الاعتبار . وإن كان اعتبار العصر في الأجسام القابلة للعصر بعنوانه ، أو
بما هو طريق إلى انفصال ماء الغسالة في خصوص تلك الأجسام ، مع احتمال
خصوصية فيها ، فلا ينفع الاطلاق المذكور لنفي وجوب العصر لأن مورد
الرواية ليس قابلا للعصر . المرحلة الثالثة أنه بعد فرض الاطلاق في كل من
دليلي اشتراط العصر ومطهرية ماء المطر ، ما هو علاج التعارض ؟ . قد
يقال بتقديم اطلاق دليل مطهرية ماء المطر لوجهين : أحدهما : إن دليل
المطهرية بالعموم لمكان قوله ( كل شئ رآه ماء المطر فقد طهر ) ودليل
الاشتراط شموله لماء المطر بالاطلاق ، فيقدم العموم على الاطلاق . ويرد
عليه : إن العموم إنما هو بلحاظ الأفراد ، وأما كون الطهارة ثابتة لما رآه ماء المطر
من حين الرؤية أو بعد انفصال ماء الغسالة فهذا لا يرتبط بالعموم الأفرادي
الذي هو مفاد ( كل شئ ) ، وإنما يرتبط بالاطلاق الأحوالي الذي يقتضي
ثبوت الطهارة في تمام الأحوال من حين الرؤية ، نعم يمكن أن يقال : إن
جعل الرؤية نفسها موضوعا للحكم بالمطهرية ، يعتبر لسانا عرفيا للتعبير عن
عدم الاحتياج إلى أي مؤونة إضافية ، فيكون نفي الشروط الزائدة مدلولا