تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
حرام الشرب فعلا فلا تعليق في الأثر الإلزامي أصلا ، فلو بنى على الترخيص في تطبيق الواجب الفعلي على الوضوء الثالث والترخيص في شرب الماء ، لكان الجمع بين هذين الترخيصين ترخيصا فعليا في المخالفة القطعية لخطاب متوجه فعلا ، وهو إما خطاب توضأ بالمطلق الطاهر ، أو خطاب لا تشرب النجس . فكم فرق بين المقام وبين ما إذا علم بوجوب اكرام زيد فعلا أو بوجوب أكرم خالد على تقدير أن يصبح عالما ، فإن هذا ليس علما بالتكليف الفعلي على كل تقدير ، فلو جرت الأصول النافية في الطرفين لم يلزم من ذلك الترخيص في مخالفة خطاب فعلي معلوم ، لأن خطاب أكرم خالدا على تقدير جعله ليس فعليا . ونكتة الفرق بين المقام وهذا المثال : إن الاتصال بالمعتصم في محل الكلام ليس شرطا من شروط الخطاب ، من قبيل علم خالد الذي يؤخذ شرطا لوجوب اكرامه ، لوضوح أن الخطاب القابل للتنجيز في المقام هو ( توضأ بالمطلق الطاهر ) ، وهذا فعلي ، والاتصال بالمعتصم مقدمة وجودية للحصة من الوضوء التي يشك في كونها امتثالا لهذا الخطاب الفعلي . وأما المقام الثاني : فالماء المذكور إن كانت حالته السابقة هي الإضافة جرى استصحاب الإضافة - أو عدم الاطلاق - واستصحاب الطهارة أو قاعدتها ، وبذلك ينحل العلم الاجمالي بأصل مثبت للتكليف في أحد الطرفين وهو استصحاب الإضافة ، وأصل ناف في الطرف الآخر وهو أصل الطهارة . وإن كانت حالته السابقة هي الاطلاق تعارض استصحاب الاطلاق المستوجب للترخيص في تطبيق الوضوء الواجب فعلا على الوضوء الثالث من الوضوءات المشار إليها آنفا ، أي الوضوء بالماء المردد مع ايصاله بالمعتصم ، واستصحاب الطهارة المستوجب للترخيص في الشرب من ذلك الماء . وبعد تعارض الاستصحابين يرجع إلى أصالة الطهارة ، لاثبات جواز