شرح
حرام الشرب فعلا فلا تعليق في الأثر الإلزامي أصلا ، فلو بنى على
الترخيص في تطبيق الواجب الفعلي على الوضوء الثالث والترخيص في شرب
الماء ، لكان الجمع بين هذين الترخيصين ترخيصا فعليا في المخالفة القطعية
لخطاب متوجه فعلا ، وهو إما خطاب توضأ بالمطلق الطاهر ، أو خطاب
لا تشرب النجس . فكم فرق بين المقام وبين ما إذا علم بوجوب اكرام
زيد فعلا أو بوجوب أكرم خالد على تقدير أن يصبح عالما ، فإن هذا
ليس علما بالتكليف الفعلي على كل تقدير ، فلو جرت الأصول النافية في
الطرفين لم يلزم من ذلك الترخيص في مخالفة خطاب فعلي معلوم ، لأن
خطاب أكرم خالدا على تقدير جعله ليس فعليا . ونكتة الفرق بين المقام
وهذا المثال : إن الاتصال بالمعتصم في محل الكلام ليس شرطا من شروط
الخطاب ، من قبيل علم خالد الذي يؤخذ شرطا لوجوب اكرامه ، لوضوح
أن الخطاب القابل للتنجيز في المقام هو ( توضأ بالمطلق الطاهر ) ، وهذا
فعلي ، والاتصال بالمعتصم مقدمة وجودية للحصة من الوضوء التي يشك
في كونها امتثالا لهذا الخطاب الفعلي .
وأما المقام الثاني : فالماء المذكور إن كانت حالته السابقة هي الإضافة
جرى استصحاب الإضافة - أو عدم الاطلاق - واستصحاب الطهارة أو
قاعدتها ، وبذلك ينحل العلم الاجمالي بأصل مثبت للتكليف في أحد الطرفين
وهو استصحاب الإضافة ، وأصل ناف في الطرف الآخر وهو أصل
الطهارة . وإن كانت حالته السابقة هي الاطلاق تعارض استصحاب الاطلاق
المستوجب للترخيص في تطبيق الوضوء الواجب فعلا على الوضوء الثالث
من الوضوءات المشار إليها آنفا ، أي الوضوء بالماء المردد مع ايصاله
بالمعتصم ، واستصحاب الطهارة المستوجب للترخيص في الشرب من ذلك الماء .
وبعد تعارض الاستصحابين يرجع إلى أصالة الطهارة ، لاثبات جواز