تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
جانب النهي لا يوجب بطلان الصلاة أو الوضوء إلا مع العلم بالغصبية ، فالغصبية تكون مانعة بوجودها العلمي لا الواقعي . وعليه فلا أثر الزامي لأحد طرفي العلم الاجمالي في المقام وهو الغصبية لأن الأثر إن كان حرمة الشرب فهي معلومة تفصيلا ، وإن كان بطلان الوضوء فهو مترتب على العلم بالغصبية لا على واقعها ، فلا يكون العلم الاجمالي بالغصبية أو النجاسة علما اجماليا بموضوع التكليف الفعلي على كل تقدير ( 1 ) . والتحقيق أن القول المذكور لا وجه له حتى على المبنى المشهور في بحث الاجتماع ، لأن مقتضى المبنى المشهور هناك ليس أخذ العلم بالغصبية قيدا تعبديا في موضوع البطلان ، بل أخذه بما هو منجر لحرمة التصرف حيث إن المشهور يرون امكان احراز ملاك الأمر في مادة الاجتماع حتى مع سقوط خطاب الأمر وتقديم خطاب النهي عليه ، أما للدلالة الالتزامية لخطاب الأمر أو لاطلاق المادة فيه أو للاجتماع . ولهذا لا يرى المشهور مانعا من الحكم بصحة العبادة في مادة الاجتماع بعد اشتمالها على الملاك إلا عدم امكان التقرب بها لحرمتها فعلا ، وعدم امكان التقرب فرع تنجز حرمة التصرف ، لا وجودها الواقعي ولا خصوص العلم بها ، بل يكفي بدلا عن العلم سائر المنجزات . فالميزان في البطلان إذن على مسلك المشهور هو تنجز الحرمة الموجب لاستحالة التقرب . وعلى هذا الضوء إذا درسنا العلم الاجمالي بالنجاسة أو الغصبية ، لاحظنا أن النجاسة موضوع بوجودها الواقعي للحرمة الوضعية للوضوء - أي بطلانه - والغصبية موضوع بوجودها الواقعي للحرمة التكليفية للوضوء لأن التصرف في مال الغير حرام ، فيتشكل علم اجمالي بحرمة الوضوء
هامش
( 1 ) التنقيح ج 1 ص 370 - 371 .