شرح
شك فعلي في بقاء الحدث فعلا أو مستقبلا ، فمع عدم وقوع الوضوء ولو
في المستقل لا شك بالفعل فلا استصحاب .
وإن أخذ فرض الوضوء دخيلا في المشكوك مع فعلية الشك كان معناه
وجود شك فعلي في قضية تعليقية شرطية ، وهي أنه لو توضأ فالحدث
يبقى أو لا يبقى ، ومرجع هذا إلى الشك في الملازمة بين الشرط والجزاء
وليس لذلك حالة سابقة ليستصحب .
فإن قيل : نختار كون التقدير تقديرا للشك ، فيكون ظرف جريان
الاستصحاب هو ظرف وقوع الوضوء في عمود الزمان ولو في المستقبل ،
وهذا يعني أن المكلف يعلم بأنه لا يتمكن من تحصيل حكم الشارع بارتفاع
الحدث بالوضوء بالماء المشكوك ، وبذلك يتحقق موضوع وجوب التيمم
وينتفي موضوع وجوب الوضوء .
قلنا : إن علم المكلف بأنه لو كان ممن سوف يتوضأ لجرى في حقه
استصحاب الحدث . يجعله عالما بعجزه عن تحصيل الحكم الظاهري بارتفاع
الحدث بالوضوء بالمشكوك ، لا بعجزه عن تحصيل الحكم الواقعي بارتفاع
الحدث بذلك .
فإن قيل : أليس الاستصحاب نفيا تعبديا للحكم الواقعي بارتفاع
الحدث ؟ .
قلنا : نعم ، ولكن في ظرف جريانه وهو ظرف فعلية الشك ، وقد
فرضتم أن تقدير وقوع الوضوء دخيل في الشك ، فلا فعلية للشك وللنفي
الاستصحابي إلا في ظرف فعلية ذلك التقدير ولو في المستقبل ، فمع عدم
فعليته لا نافي بالفعل للحكم الواقعي بارتفاع الحدث ليثبت موضوع وجوب
التيمم . نعم لو كان موضوع هذا الوجوب هو العجز عن رفع الحدث
الاستصحابي بالوضوء بالمشكوك ، فهو محرز للعلم بأن الحدث الاستصحابي