تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
شك فعلي في بقاء الحدث فعلا أو مستقبلا ، فمع عدم وقوع الوضوء ولو في المستقل لا شك بالفعل فلا استصحاب . وإن أخذ فرض الوضوء دخيلا في المشكوك مع فعلية الشك كان معناه وجود شك فعلي في قضية تعليقية شرطية ، وهي أنه لو توضأ فالحدث يبقى أو لا يبقى ، ومرجع هذا إلى الشك في الملازمة بين الشرط والجزاء وليس لذلك حالة سابقة ليستصحب . فإن قيل : نختار كون التقدير تقديرا للشك ، فيكون ظرف جريان الاستصحاب هو ظرف وقوع الوضوء في عمود الزمان ولو في المستقبل ، وهذا يعني أن المكلف يعلم بأنه لا يتمكن من تحصيل حكم الشارع بارتفاع الحدث بالوضوء بالماء المشكوك ، وبذلك يتحقق موضوع وجوب التيمم وينتفي موضوع وجوب الوضوء . قلنا : إن علم المكلف بأنه لو كان ممن سوف يتوضأ لجرى في حقه استصحاب الحدث . يجعله عالما بعجزه عن تحصيل الحكم الظاهري بارتفاع الحدث بالوضوء بالمشكوك ، لا بعجزه عن تحصيل الحكم الواقعي بارتفاع الحدث بذلك . فإن قيل : أليس الاستصحاب نفيا تعبديا للحكم الواقعي بارتفاع الحدث ؟ . قلنا : نعم ، ولكن في ظرف جريانه وهو ظرف فعلية الشك ، وقد فرضتم أن تقدير وقوع الوضوء دخيل في الشك ، فلا فعلية للشك وللنفي الاستصحابي إلا في ظرف فعلية ذلك التقدير ولو في المستقبل ، فمع عدم فعليته لا نافي بالفعل للحكم الواقعي بارتفاع الحدث ليثبت موضوع وجوب التيمم . نعم لو كان موضوع هذا الوجوب هو العجز عن رفع الحدث الاستصحابي بالوضوء بالمشكوك ، فهو محرز للعلم بأن الحدث الاستصحابي