تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
المرحلة الأولى : في وجود اطلاق لدليل شرطية العصر يشمل ماء المطر . وتفصيل ذلك : إن مدرك هذه الشرطية إن كان هو دعوى تقوم عنوان الغسل بالعصر ، فالمدرك له اطلاق لماء المطر ، إذ لا فرق في هذه المقومية بين ماء وماء . فمثل قوله ( لا تصل فيه حتى تغسله ) دال على عدم الطهارة إلا بالغسل المتقوم بالعصر مطلقا ، فيثبت بهذا الاطلاق اعتبار العصر في ماء المطر أيضا . وإن سلم وجود الاطلاق في دليل مطهرية الغسل وعدم تقومه بالعصر ، وادعي إن اعتبار العصر بسبب المقيد ، فإن كان هذا المقيد هو الاجماع فلا يشمل المطر ، لأن المتيقن منه الماء غير المعتصم . وإن كان المقيد ما يلاحظ في بعض الروايات من جعل الغسل مقابلا للنضح والصب الكاشف عن أخذ عناية زائدة في الغسل شرعا ، مع دعوى أن هذه العناية الزائدة هي العصر ، فهذا المقيد لا شمول فيه لماء المطر ، لأن تلك الروايات واردة في مورد الغسل بالقليل ، على ما يأتي توضيحه في الجهة السابعة . المرحلة الثانية أنه لو سلم الاطلاق في دليل شرطية العصر بنحو يشمل ماء المطر فهل في دليل مطهرية المطر اطلاق يقتضي عدم اشتراط العصر ، بنحو يتعارض الدليلان أو لا ؟ وما قد يقال فيه ذلك : إما مرسلة الكاهلي ( كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر ) ، وأما التعليل في صحيحة هشام بن سالم حيث قال : ( إن ما أصابه من الماء أكثر منه ) ، إذ قيل إن مقتضى التعليل جعل مجرد الإصابة كافيا في حصول التطهير ، والإصابة غير متقومة بما يتقوم به الغسل من انفصال ماء الغسالة ، وهذا يعني عدم اعتبار العصر ( 1 ) . أما مرسلة الكاهلي فهي ساقطة سندا ، وأما التعليل في الصحيحة فتوضيح الحال
هامش
( 1 ) التنقيح ص 239 .