شرح
المرحلة الأولى : في وجود اطلاق لدليل شرطية العصر يشمل ماء
المطر . وتفصيل ذلك : إن مدرك هذه الشرطية إن كان هو دعوى تقوم
عنوان الغسل بالعصر ، فالمدرك له اطلاق لماء المطر ، إذ لا فرق في هذه
المقومية بين ماء وماء .
فمثل قوله ( لا تصل فيه حتى تغسله ) دال على عدم الطهارة إلا
بالغسل المتقوم بالعصر مطلقا ، فيثبت بهذا الاطلاق اعتبار العصر في ماء
المطر أيضا . وإن سلم وجود الاطلاق في دليل مطهرية الغسل وعدم تقومه
بالعصر ، وادعي إن اعتبار العصر بسبب المقيد ، فإن كان هذا المقيد هو
الاجماع فلا يشمل المطر ، لأن المتيقن منه الماء غير المعتصم . وإن كان
المقيد ما يلاحظ في بعض الروايات من جعل الغسل مقابلا للنضح والصب
الكاشف عن أخذ عناية زائدة في الغسل شرعا ، مع دعوى أن هذه العناية
الزائدة هي العصر ، فهذا المقيد لا شمول فيه لماء المطر ، لأن تلك الروايات
واردة في مورد الغسل بالقليل ، على ما يأتي توضيحه في الجهة السابعة .
المرحلة الثانية أنه لو سلم الاطلاق في دليل شرطية العصر بنحو
يشمل ماء المطر فهل في دليل مطهرية المطر اطلاق يقتضي عدم اشتراط
العصر ، بنحو يتعارض الدليلان أو لا ؟ وما قد يقال فيه ذلك : إما مرسلة
الكاهلي ( كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر ) ، وأما التعليل في صحيحة
هشام بن سالم حيث قال : ( إن ما أصابه من الماء أكثر منه ) ، إذ قيل
إن مقتضى التعليل جعل مجرد الإصابة كافيا في حصول التطهير ، والإصابة
غير متقومة بما يتقوم به الغسل من انفصال ماء الغسالة ، وهذا يعني عدم
اعتبار العصر ( 1 ) .
أما مرسلة الكاهلي فهي ساقطة سندا ، وأما التعليل في الصحيحة فتوضيح الحال
هامش
( 1 ) التنقيح ص 239 .