تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
فتنجس كله بالملاقاة ثم أصبح جامدا . وينبغي أن يعلم أن دعوى عدم شمول قاعدة الطهارة لموارد الشك في النجاسة من أول الأمر واختصاصها بموارد الشك في حدوثها لا يعني اعتبار الحالة السابقة ، المساوق لارجاع مفاد الروايات إلى الاستصحاب ، لأن الشك في الحدوث قد يكون محفوظا مع عدم تعين الحالة السابقة وعدم جريان الاستصحاب كما هي الحالة في موارد توارد الحالتين ، فالمغايرة بين مفاد الروايات والاستصحاب محفوظ في هذه الجهة على كل حال . وتحقيق الحال في هذه الجهة : إن مدرك القاعدة إن كان هو العموم في رواية عمار فقد يتوهم شمول العموم فيها لموارد الشك في النجاسة من أول الأمر ، لأن موضوع العام فيها عدم العلم بالقذارة وهو محفوظ على كل حال . ولكن التحقيق : إن الحكم بالنظافة في العام مغيى بقوله ( حتى تعلم أنه قذر ) ، وكلمة قذر قد تكون بكسر الذال فتكون بمعنى الوصف ، أو بضمه ، وعلى الثاني يجوز أن يكون وصفا ويجوز أن يكون فعلا بمعنى تقذره فعلى الأولين تشمل الرواية باطلاقها صورة الشك في النجاسة من أول الأول ، وعلى الأخير لا تشمل ذلك ، لأن الفعل ظاهر في الحدوث . وبما أن كل هذه الأمور محتمل تصبح الرواية مما يحمل فيها قرينية المتصل فتكون مجملة . نعم لو ادعي ارتكازية عدم الفرق بين الشك في طرو النجاسة والشك في النجاسة من أول الأمر ثبت الحكم مطلقا ، ولكن احتمال الفرق وكون طهارة الشئ حدوثا نكتة دخيلة في ملاك جعل قاعدة الطهارة ليس على خلاف الارتكاز . وأما إذا كان مدرك القاعدة هو الوجه الثاني أي الروايات المتفرقة ، فقد يقال إن الحال حينئذ أسوأ ، لعدم وجود العموم أو الاطلاق فيها ،