تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
فلو أخرج بعد ذلك لا يلحقه حكم الغسالة ، وكذا ما يبقى في الإناء بعد اهراق ماء غسالته
شرح
وهو في الثوب . والأخرى في حكمه بعد افرازه . أما الجهة الأولى : فلا اشكال في طهارته ، لما تقدم من عناية استهلاكه عرفا واندكاكه في جنب الثوب ، بمعنى أن العرف لا يتعقل اختلاف الثوب معه في الحكم ، بل يراهما موضوعا واحدا . وحيث إن الثوب طهر بالغسل فيطهر المتخلف معه .وأما الجهة الثانية : فتارة يتكلم عن حكمه من حيث الطهارة ، وأخرى من حيث كونه ماء مستعملا بلحاظ المانعية التعبدية . أما الأول فلا اشكال في طهارته لأنه لا موجب لنجاسته إلا الملاقاة الأولى ، وبعد فرض سقوط أثرها بتبعية الماء المتخلف للثوب في الطهارة لا معنى - عرفا - لتأثيرها من جديد . وأما الثاني : فقد يقال : بعدم شمول المنع التعبدي له ، لتقوم الغسل بانفصال الماء ، فالمتخلف لما لم ينفصل في عملية الغسل لا يصدق عليه أنه غسل به الثوب فلا يشمله اطلاق رواية عبد الله بن سنان . ويرد عليه - مضافا إلى ما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى ، من عدم تقوم مفهوم الغسل بانفصال ماء الغسالة - أن تقوم الغسل بذلك لا يعني عدم صدق ماء الغسالة على المتخلف ، وتوضيحه : إن غسل الثوب بماء تارة يقال : إنه لا يتوقف على انفصال شئ منه أصلا ، وأخرى يقال : إنه يتوقف على انفصال المقدار المتعارف ، وثالثة يقال : إن الغسل بكل جزء من ذلك الماء يتوقف على انفصال ذلك الجزء . والكلام المذكور لتقريب عدم المنع في الماء المتخلف . إنما يتم على الاحتمال الثالث ، وهو غير متعين بعد التجاوز عن الاحتمال الأول ، بل الصحيح - بعد تجاوزه - هو الاحتمال الثاني ، ومعه يصدق عنوان الغسل بتمام الماء بشرط انفصال
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 181 | السيد محمد باقر الصدر