تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شرح
الأخير من الموضوع المركب المأخوذ في دليل ماء الاستنجاء ، وهو كون النجاسة الملاقية للماء غائطا في الموضع المخصوص . فإذا علم مثلا بأن هذا الماء غسل به شئ ، ولم يعلم أنه هل غسل به موضع النجو من النجو أو من الدم فالشك في الحقيقة في ماهية النجاسة التي تحقق الغسل بلحاظها ، وفي مثل ذلك ينحصر الطريق لاثبات النجاسة باستصحاب عدم كون تلك النجاسة نجوا وهو من استصحاب العدم الأزلي لأن النجاسة منذ مبدأ وجودها مرددة بين الدم والغائط . وقد لا يكون هناك شك أصلا فيما هو دم وفيما هو غائط ، وإنما الشك في كيفية استعمال الماء ، وأنه هل استعمل في تطهير موضع النجو من النجو أو في تطهير اليد من الدم ، فلا معنى هنا لاستصحاب عدم كون الملاقي للماء نجوا ، لأن ذات الملاقي إما نجو يقينا أو دم يقينا فلا شك فيه . والملاقى بوصف كونه ملاقيا وإن كان مشكوكا ، ولكن اجراء الاستصحاب فيه لا يصح الأبناء على فرضية التقييد دون التركيب ، لأن مرجعه إلى استصحاب عدم المجموع . وأما استصحاب عدم الملاقاة للنجو ، فلا يثبت موضوع النجاسة ، لأن موضوعها - بناء على التركيب - ملاقاة الماء للنجس ، وأن لا يكون هذا النجس نجوا ، فالطريقة الوحيدة لاحراز هذا الموضوع هو استصحاب عدم كون النجس نجوا ، وهو من استصحاب العدم الأزلي ، والمفروض أنه لا شك في كون هذا النجس نجوا وفي كون ذاك دما ، فيتعين في مثل ذلك الرجوع إلى قاعدة الطهارة . نعم لو كان عنوان ماء الاستنجاء مأخوذا بنحو التقييد ، جرى استصحاب عدمه مطلقا كما عرفت . هذا كله على مبنى الطهارة : وأما على مبني العفو فنجاسة الماء معلومة وإنما الشك في نجاسة ملاقيه . وقد دل الدليل العام على انفعال الملاقي للماء