تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
موضوعي حاكم ينقح موضوع النجاسة ، على أساس أن المطلقات دلت على نجاسة كل ماء قليل لاقى النجاسة ، وخرج من ذلك - بمخصص منفصل - ماء الاستنجاء ، فأصبح موضوع العام مركبا : من ماء قليل لاقى النجاسة وعدم كونه ماء استنجاء - بناء على أن العام بعد التخصيص لا يتعنون بعنوان وجودي مضاد لما خرج بالتخصيص ، وإنما يؤخذ في موضوعه نقيض ما خرج - والجزء الأول محرز بالوجدان ، والجزء الثاني محرز باستصحاب عدم كون هذا الماء ماء استنجاء ، وهو استصحاب تام الأركان ، بل قيل بأنه يجري حتى مع عدم جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، لأن الماء له حالة سابقة عدمية مع انخفاظ وجوده ، إذ لم يكن ماء استنجاء قبل الاستعمال ( 1 ) . والتحقيق : أن عنوان ماء الاستنجاء الخارج بالتخصيص مشتمل بالتحليل على عدة خصوصيات ، وهي : الماء والملاقي لشئ ، وكون ذاك الشئ نجسا ، وكونه غائطا ، وفي موضع النجو ، فمجموع هذه الخصوصيات تشكل عنوان ماء الاستنجاء . فإن فرض إن هذه الخصوصيات مأخوذة بنحو التقييد ، فماء الاستنجاء موضوع مقيد لا مركب ، ونقيضه هو عدم مجموع تلك الخصوصيات بما هو عدم المجموع . ولا شك حينئذ في أن المجموع بما هو مجموع يعلم بعدمه قبل الاستعمال ، مع انحفاظ وجود الماء فيستصحب ، ولو لم نقل بالاستصحاب في العدم الأزلي . وإن فرض أنها مأخوذة بنحو التركيب ، فالمجموع بما هو مجموع ليس موضوعا للأثر الشرعي في دليل ماء الاستنجاء ، بل الموضوع ذوات الأجزاء ، وحينئذ فلا يمكن استصحاب عدم المجموع ، بل لا بد من استصحاب عدم ذات الجزء ، ولهذا يتعين ملاحظة إن أركان الاستصحاب للعدم في أي جزء تتم . ومن المعلوم أن الماء معلوم الملاقاة للنجاسة ، فالشك إنما هو في حدوث الجزء
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى ج 1 ص 202 الطبعة الثانية .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 177 | السيد محمد باقر الصدر