شرح
موضوعي حاكم ينقح موضوع النجاسة ، على أساس أن المطلقات دلت على
نجاسة كل ماء قليل لاقى النجاسة ، وخرج من ذلك - بمخصص منفصل -
ماء الاستنجاء ، فأصبح موضوع العام مركبا : من ماء قليل لاقى النجاسة
وعدم كونه ماء استنجاء - بناء على أن العام بعد التخصيص لا يتعنون بعنوان
وجودي مضاد لما خرج بالتخصيص ، وإنما يؤخذ في موضوعه نقيض
ما خرج - والجزء الأول محرز بالوجدان ، والجزء الثاني محرز باستصحاب عدم
كون هذا الماء ماء استنجاء ، وهو استصحاب تام الأركان ، بل قيل بأنه
يجري حتى مع عدم جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، لأن الماء له
حالة سابقة عدمية مع انخفاظ وجوده ، إذ لم يكن ماء استنجاء قبل الاستعمال ( 1 ) .
والتحقيق : أن عنوان ماء الاستنجاء الخارج بالتخصيص مشتمل
بالتحليل على عدة خصوصيات ، وهي : الماء والملاقي لشئ ، وكون
ذاك الشئ نجسا ، وكونه غائطا ، وفي موضع النجو ، فمجموع هذه الخصوصيات
تشكل عنوان ماء الاستنجاء . فإن فرض إن هذه الخصوصيات مأخوذة
بنحو التقييد ، فماء الاستنجاء موضوع مقيد لا مركب ، ونقيضه هو عدم
مجموع تلك الخصوصيات بما هو عدم المجموع . ولا شك حينئذ في أن
المجموع بما هو مجموع يعلم بعدمه قبل الاستعمال ، مع انحفاظ وجود الماء
فيستصحب ، ولو لم نقل بالاستصحاب في العدم الأزلي . وإن فرض أنها
مأخوذة بنحو التركيب ، فالمجموع بما هو مجموع ليس موضوعا للأثر الشرعي
في دليل ماء الاستنجاء ، بل الموضوع ذوات الأجزاء ، وحينئذ فلا يمكن
استصحاب عدم المجموع ، بل لا بد من استصحاب عدم ذات الجزء ، ولهذا
يتعين ملاحظة إن أركان الاستصحاب للعدم في أي جزء تتم . ومن المعلوم
أن الماء معلوم الملاقاة للنجاسة ، فالشك إنما هو في حدوث الجزء
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى ج 1 ص 202 الطبعة الثانية .