الخامس أن لا يكون فيه الأجزاء من الغائط بحيث
يتميز ( 1 ) . وأما إذا كان معه دود ، أو جزء غير منهضم من
الغذاء ، أو شئ آخر لا يصدق عليه الغائط ، فلا بأس به ( 2 )
شرح
مع الدم عرفا حينئذ . وأما مع عدم الاستهلاك فلا عفو . فكأن المراد
بالجزئية ما يساوق الاستهلاك العرفي .( 1 ) فإن هذه ملاقاة منفصلة عن عملية الاستنجاء ، فهي غير مفترضة
في عنوان روايات ماء الاستنجاء ، ليكون لها اطلاق يقتضي عدم المحذور
من ناحيتها ، فتبقى تحت الاطلاقات . نعم الأجزاء المندكة وغير المتميزة
لما كان بقاؤها غالبيا في ماء الاستنجاء ، فلا محذور فيه ، لشمول الدليل
له حينئذ بقرينة الغلبة ، بل لا محذور - على القاعدة - لأن الاندكاك مساوق
للاستهلاك ، ومعه لا تصدق الملاقاة مع النجس عرفا .
( 2 ) تارة : يراد بذلك فرض خروج الدود مع الغائط ، ويكون المقصود
حينئذ التنبيه على الفرق بين ما إذا انضم إلى الغائط في المخرج نجس عيني
كالدم ، أو ما ينجس بنفس الغائط . فانضمام الأول مضر بالعفو دون الثاني
وأخرى : يراد فرض وجود الدود في ماء الاستنجاء بعد انتهاء عملية
الاستنجاء .
فإن أريد الأول فقد يقال في وجه التفرقة : إن الدود لما كان متنجسا
بنفس الغائط ، فيكون أولى عرفا بعدم التأثير منه ، لكونه متفرعا عليه
في النجاسة ، وهذا بخلاف النجس العيني الآخر . وقد يدفع ذلك : بأن
العفو لم يكن بملاك خفة النجاسة ، بل لمصلحة التسهيل ، فلا معنى لأعمال
هذه الأولوية . اللهم إلا أن يقال : بأن العرف لا يتعقل التفكيك بين
النجس والمتنجس من هذه الناحية ، سواء كان ملاك الحكم الخفة أو التسهيل
ولكن افتراض عدم تعقل العرف هذا بلا موجب .