تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
وثانيا : على أن يكون صدق عنوان الوضوء من البول صادقا حتى مع جفاف البول وزواله عرفا ، وإلا لاختص بفرض ملاقاة الغسالة لعين النجس وكلمة ( قذر ) التي عطفت على كلمة ( بول ) لا اطلاق فيها للمتنجس لأنها إن كانت بالمعنى المصدري فلا يبعد اختصاصها بعين النجس أيضا ، فلا تدل الرواية على أكثر من انفعال الغسالة بعين النجس . وثالثا : على تمامية سند الرواية ، المتوقف على اثبات صحة طريق الشيخ إلى العيص . ومجرد وجود طريق صحيح له إلى كتاب للعيص في الفهرست لا يكفي لاثبات أنه يروي هذه الرواية بنفس ذلك الطريق ، لامكان أن يكون مرويا عن طريق المشافهة بالوسائط ، أو من كتاب آخر منسوب إلى العيص ، أو من نسخة أخرى من نفس الكتاب غير النسخة المتلقاة بالطريق الصحيح . ومنها : رواية عمار الآمرة بغسل الإناء ثلاث مرات مع التفريغ في كل مرة ، فيقال : إن التفريغ في المرة الأخيرة ليس إلا بنكتة نجاسة ماء الغسالة . والجواب : إن بالامكان الالتزام باشتراط انفصال ماء الغسالة - أما لتقوم مفهوم الغسل به ، أو على أساس تعبدي - ومعه لا يبقى في الرواية دلالة على النجاسة . ولو سلمت دلالتها وقعت طرفا للمعارضة ، مع ما يدل على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس . الجهة الثانية : في الروايات المستدل بها على الطهارة . فمنها : رواية الأحول المتقدمة ، تمسكا باطلاق التعليل فيها : ( إن الماء أكثر من القذر ) ، الشامل لجميع الغسالات . ويرد على ذلك : إن الماء في التعليل إن حمل على العهد اختص بماء الاستنجاء ، وتعذر التمسك باطلاقه ، وإن حمل على الجنس كان دالا على عدم انفعال الماء القليل مطلقا فتعارضه - حينئذ - جميع أدلة الانفعال . منها : خبر عمر بن يزيد : ( قال قلت : لأبي عبد الله ( ع ) اغتسل
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 166 | السيد محمد باقر الصدر