شرح
وثانيا : على أن يكون صدق عنوان الوضوء من البول صادقا حتى مع
جفاف البول وزواله عرفا ، وإلا لاختص بفرض ملاقاة الغسالة لعين النجس
وكلمة ( قذر ) التي عطفت على كلمة ( بول ) لا اطلاق فيها للمتنجس
لأنها إن كانت بالمعنى المصدري فلا يبعد اختصاصها بعين النجس أيضا ،
فلا تدل الرواية على أكثر من انفعال الغسالة بعين النجس . وثالثا : على
تمامية سند الرواية ، المتوقف على اثبات صحة طريق الشيخ إلى العيص . ومجرد
وجود طريق صحيح له إلى كتاب للعيص في الفهرست لا يكفي لاثبات أنه
يروي هذه الرواية بنفس ذلك الطريق ، لامكان أن يكون مرويا عن طريق
المشافهة بالوسائط ، أو من كتاب آخر منسوب إلى العيص ، أو من نسخة
أخرى من نفس الكتاب غير النسخة المتلقاة بالطريق الصحيح .
ومنها : رواية عمار الآمرة بغسل الإناء ثلاث مرات مع التفريغ في
كل مرة ، فيقال : إن التفريغ في المرة الأخيرة ليس إلا بنكتة نجاسة ماء
الغسالة . والجواب : إن بالامكان الالتزام باشتراط انفصال ماء الغسالة -
أما لتقوم مفهوم الغسل به ، أو على أساس تعبدي - ومعه لا يبقى في الرواية
دلالة على النجاسة . ولو سلمت دلالتها وقعت طرفا للمعارضة ، مع ما يدل
على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس .
الجهة الثانية : في الروايات المستدل بها على الطهارة .
فمنها : رواية الأحول المتقدمة ، تمسكا باطلاق التعليل فيها : ( إن
الماء أكثر من القذر ) ، الشامل لجميع الغسالات . ويرد على ذلك : إن
الماء في التعليل إن حمل على العهد اختص بماء الاستنجاء ، وتعذر التمسك
باطلاقه ، وإن حمل على الجنس كان دالا على عدم انفعال الماء القليل مطلقا
فتعارضه - حينئذ - جميع أدلة الانفعال .
منها : خبر عمر بن يزيد : ( قال قلت : لأبي عبد الله ( ع ) اغتسل