تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شرح
إن النهي عن الوضوء بالماء المستعمل في الرواية مخصوص بالماء الملاقي للثوب النجس ، وللجنب المنجس ( 1 ) . وإن شئت قلت : إن الرواية يستفاد منها أحد الأمرين : أما نجاسة الغسالة ، وأما المانعية التعبدية لها وللماء المستعمل في رفع الجنابة . لأن النهي إن كان بملاك نجاسة الماء استفيد الأول ، وإن كان بقطع النظر عن ذلك استفيد الثاني . فمن استظهر بقرينة الذيل اتجاه النهي بلحاظ الأمر الأول تمت دلالة الرواية عنده على نجاسة الغسالة ، ومن لم يستظهر تشكل لديه علم اجمالي تعبدي بنجاسة الغسالة ، أو ببطلان الوضوء بالماء المستعمل في رفع حدث الجنابة . فالمهم ضعف سند الرواية . ومنها : الأخبار الناهية عن غسالة الحمام ، وقد مثل لذلك ( 2 ) برواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( ع ) في حديث قال : ( وإياك أن تغتسل من غسالة الحمام ، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت . . . ) الحديث ( 3 ) وروايته الأخرى : ( لا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها غسالة الحمام ، فإن فيها غسالة ولد الزنا . . . وفيها غسالة الناصب . . . ) ( 4 ) . وهاتان الروايتان أجنبيتان عن محل الكلام ، بناء على ما هو المعروف من نجاسة الكافر . فإن اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب نجس عيني وليس الماء المنحدر من جسده ماء غسالة بالمعنى الفقهي المقصود في المقام وهو ما يستعمل في التطهير ، لأن عين النجس لا تطهر بالماء ، فلا إشكال في نجاسة ذلك الماء .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 104 - 107 . ( 2 ) التنقيح ج 1 ص 341 . ( 3 ) ( 4 ) وسائل الشيعة باب 11 من الماء المضاف حديث 5 ، 4 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 164 | السيد محمد باقر الصدر