شرح
إن النهي عن الوضوء بالماء المستعمل في الرواية مخصوص بالماء الملاقي للثوب
النجس ، وللجنب المنجس ( 1 ) .
وإن شئت قلت : إن الرواية يستفاد منها أحد الأمرين : أما نجاسة
الغسالة ، وأما المانعية التعبدية لها وللماء المستعمل في رفع الجنابة . لأن
النهي إن كان بملاك نجاسة الماء استفيد الأول ، وإن كان بقطع النظر عن
ذلك استفيد الثاني . فمن استظهر بقرينة الذيل اتجاه النهي بلحاظ الأمر
الأول تمت دلالة الرواية عنده على نجاسة الغسالة ، ومن لم يستظهر تشكل
لديه علم اجمالي تعبدي بنجاسة الغسالة ، أو ببطلان الوضوء بالماء المستعمل
في رفع حدث الجنابة . فالمهم ضعف سند الرواية .
ومنها : الأخبار الناهية عن غسالة الحمام ، وقد مثل لذلك ( 2 ) برواية
ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( ع ) في حديث قال : ( وإياك أن تغتسل
من غسالة الحمام ، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب
لنا أهل البيت . . . ) الحديث ( 3 ) وروايته الأخرى : ( لا تغتسل من البئر
التي تجتمع فيها غسالة الحمام ، فإن فيها غسالة ولد الزنا . . . وفيها غسالة
الناصب . . . ) ( 4 ) .
وهاتان الروايتان أجنبيتان عن محل الكلام ، بناء على ما هو المعروف
من نجاسة الكافر . فإن اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب نجس عيني
وليس الماء المنحدر من جسده ماء غسالة بالمعنى الفقهي المقصود في المقام
وهو ما يستعمل في التطهير ، لأن عين النجس لا تطهر بالماء ، فلا إشكال
في نجاسة ذلك الماء .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 104 - 107 .
( 2 ) التنقيح ج 1 ص 341 .
( 3 ) ( 4 ) وسائل الشيعة باب 11 من الماء المضاف حديث 5 ، 4 .