شرح
من جعل هذا الدليل حينئذ طرفا ثالثا للمعارضة .
كما أن الوجه الثالث - وهو المنع عن تطبيق دليل الانفعال لقرينة لبية
متصلة - لا يجري أيضا ، إذ لا مانع من اطلاقه ، ولا يلزم منه أي مخالفة
للارتكاز ، وإنما يلزم منه عدم كفاية الغسلة المزيلة في التطهير ، فتصل النوية
- حينئذ - إلى المعارضة بين اطلاق دليل انفعال الماء القليل بعين النجاسة
واطلاق الأمر بالغسل ، بناء على ظهوره في كفاية الغسلة المزيلة للعين . وبناء
على قطعية سند دليل الانفعال يتقدم عند المعارضة على كل دليل يقابله إذا
كان ظنيا .
المرحلة الثالثة : في الغسالة الملاقية لعين ، والتي لا تتعقبها طهارة
المحل . ومن الواضح عدم جريان الوجوه الثلاثة فيها . أما الأول فلأن
المفروض ملاقاة عين النجس . وأما الثاني فلأنه لا يلزم محذور من الجمع
بين الدليلين إلا عدم كفاية تلك الغسلة في التطهير ، وهذا مفروض في
المقام . وأما الثالث فلأن تطبيق دليل الانفعال على تمام تلك الغسالة لا يخالف
الارتكاز ، بعد البناء على عدم كفايتها في التطهير .
المقام الثاني : في حكم الغسالة على ضوء الروايات الخاصة .
والكلام فيه يشتمل على جهتين :
الأولى : في الروايات المستدل بها على النجاسة وهي عديدة .
منها : رواية عبد الله بن سنان المتقدمة ، حيث دلت على عدم جواز
الوضوء من الماء الذي يغسل به الثوب ، وهو كاشف عن نجاسة الغسالة .
والغريب أن السيد الأستاذ دفع هذا الاستدلال هنا : بأن المنع فيها من
استعمال الغسالة حكم تعبدي وغير مستند إلى نجاستها ( 1 ) بينما ذكر في مناقشة
الاستدلال بالرواية المذكورة على مانعية الماء المستعمل عن رفع الحدث به :
هامش
( 1 ) مدارك العروة الوثقى ج 2 ص 147 .