شرح
عدم جريانه في الغسالة الملاقية لعين النجس ، لأن أدلة انفعال الماء القليل
إنما كانت قاصرة عن الشمول لملاقاة المتنجس ، لا النجس .
ودعوى : أن دليل الانفعال هو مفهوم اخبار الكر ، وهو موجبة
جزئية ، فلا يمكن التمسك باطلاقها .
مدفوعة : أولا : بأنه لو نسلم عدم الاطلاق اللفظي في سائر أدلة الانفعال
لصورة الملاقاة التطهيرية للنجس فلا شك في أن الارتكاز العرفي يلغي
خصوصية كون الملاقاة بهذا العنوان أو بعنوان آخر ، فينعقد الاطلاق بتوسط
هذا الارتكاز .
وثانيا : بأن كلمة شئ في أخبار الكر إذا كان المراد بها الملاقاة ،
دل المفهوم - بناء على كونه موجبة جزئية - على أن الملاقاة في الجملة
منجسة ، وهي ذات فردين : الملاقاة التطهيرية ، وغيرها . والمتيقن الثاني
وأما إذا أريد بالشئ عين النجس ، فلا شك في أن عين النجس داخل في
المنطوق والمفهوم ، وبعد العلم بدخول عين النجس في الموجبة الجزئية للمفهوم
صح التمسك باطلاقها الأحوالي ، لاثبات كونه منجسا ولو في حال الملاقاة
التطهيرية ، إذ لا مانع من افتراض الاطلاق الأحوالي في الأفراد المتيقن
دخولها في موضوع الموجبة الجزئية القتنصة بالمفهوم . فالملاقاة التطهيرية على
الأول تكون فردا من موضوع القضية ، وعلى الثاني تكون حالة من حالات
الفرد المتيقن دخوله في تلك القضية .
وأما الوجه الثاني - وهو إيقاع التعارض بين اطلاق دليل الانفعال
واطلاق دليل الآخر - فلو تم في المرحلة الأولى فلا يتم بنفس الطريقة هنا
لأن الجمع بين الدليلين لا محذور فيه إلا الالتزام ببقاء النجاسة في المغسول ،
وغاية ما يلزم من ذلك عدم كفاية الغسلة المزيلة . ولا مانع من الالتزام
بذلك إلا دعوى اقتضاء الاطلاق في دليل الأمر بالغسل كفايتها ، فلا بد