شرح
بتظافر الروايات الدالة عليه .
الثالث : دعوى وجود قرينة لبية متصلة تقيد اطلاق دليل انفعال
الماء القليل ، بنحو لا يشمل الغسالة التي نتحدث عنها . وذلك لأن تطبيق
اطلاق هذا الدليل على الغسالة المذكورة له أربعة أنحاء ، وكلها على خلاف
الارتكاز .
أحدها : أن يطبق الدليل على تمام الغسالة وحتى بعد تخلفها في الثوب
وهذا خلاف الارتكاز القاضي بطهارة الثوب بكل ما يلتصق به ويندك فيه
من ماء .
ثانيها : أن يطبق على تمام الغسالة ويلتزم بارتفاع النجاسة عن المتخلف
وهو أيضا خلاف الارتكاز الآبي عن أن يكون مجرد تخلف الماء وعدم
انفصاله موجبا لارتفاع النجاسة عنه . ثالثها : أن يطبق على الغسالة
المنفصلة فقط من حين انفصالها . وهذا أيضا خلاف الارتكاز الحاكم بأن
ملاقاة الماء للنجس إذا لم توجب تنجسه في حينه فلا توجب ذلك بعد
زوال الملاقاة وبعده عنه . رابعها : أن يطبق على الغسالة المنفصلة فقط
ولكن لا من حين الانفصال ، بل من أول أزمنة الملاقاة . وهذا خلاف
ارتكاز أن الماء الواحد لا يتبعض حكمه من حيث الطهارة والنجاسة .
ونتيجة ذلك كله انحسار اطلاق دليل الانفعال عن ماء الغسالة
بالقرينة اللبية .
ويرد على هذا الوجه : امكان تبني التطبيق الثاني ، ويلتزم بأن ارتفاع
النجاسة بمجرد التخلف وانفعال ما ينفصل وإن كان على خلاف الارتكاز
إلا أن ما هو مخالف للارتكاز ارتفاعها بنحو السالبة بانتفاء المحمول ، وأما
ارتفاعها بنحو السالبة بانتفاء الموضوع - باعمال عناية عرفية لفرض الماء
المتخلف بحكم المستهلك والمندك في جانب الثوب المغسول به - فليس أمرا