تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
الصدر بالاتصال بما يحتمل قرينيته . هذا هو المهم في المناقشة ، دون دعوى : منع اطلاق ما يغتسل به من الجنابة لصورة طهارة الماء ، لأن التطهير من الخبث يقع خارجا وفي الأخبار البيانية بداية لعملية الغسل . إذ يرد عليها : إن عدم انفصال التطهير عن الغسل لا يلازم اجتماع الغسالتين ، خصوصا إذا أريد الاحتفاظ بالماء المستعمل . ودون دعوى : إن المنصرف ارتكازا من جهة المنع هي النجاسة ، لأن مانعية الاستعمال بدون فرض النجاسة ليست أمرا عرفيا . إذ يرد عليها : إن عدم عرفيتها في نفسها لا يستدعي عدم عرفية استعمالها في عصر صدور النصوص ، لشيوع الفتوى بين علماء العامة في ذلك العصر بأن الماء المستعمل طاهر وليس بمطهر . وأما سند الرواية فقد ورد فيه أحمد بن هلال ممن قد يوجب وهنه ولعل أوجه طريق إلى تصحيحه أن يقال : بأن غاية ما ورد فيه ذمه وثبوت انحرافه ، وهو لا ينافي الوثاقة في الرواية ، فيمكن حينئذ اثبات وثاقته بوروده في أسانيد كامل الزيارات ، بناء على ما ذهب إليه السيد الأستاذ من توثيق تمام من يقع في هذه الأسانيد من الرواة . نعم بناء على انكار ذلك - كما هو الصحيح - والاقتصار في التوفيق على من ينقل عنه صاحب المزار مباشرة ، لا يبقى ما يثبت وثاقة أحمد بن هلال . ومنها : رواية محمد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) ( قال : سألته عن ماء الحمام . فقال : ادخله بإزار ، ولا تغتسل من ماء آخر ، إلا أن يكون فيهم جنب أو يكثر أهله فلا يدري فيهم جنب أم لا ) ( 1 ) . وقد اعترض على الاستدلال بها : بأن الاستثناء من النهي لا يدل على وجوب الاغتسال من الماء الآخر ، كما هو المقصود . وأجيب : بأن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب : 7 من أبواب الماء المطلق حديث 5 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 144 | السيد محمد باقر الصدر