شرح
الصدر بالاتصال بما يحتمل قرينيته .
هذا هو المهم في المناقشة ، دون دعوى : منع اطلاق ما يغتسل به
من الجنابة لصورة طهارة الماء ، لأن التطهير من الخبث يقع خارجا وفي
الأخبار البيانية بداية لعملية الغسل . إذ يرد عليها : إن عدم انفصال
التطهير عن الغسل لا يلازم اجتماع الغسالتين ، خصوصا إذا أريد الاحتفاظ
بالماء المستعمل . ودون دعوى : إن المنصرف ارتكازا من جهة المنع هي
النجاسة ، لأن مانعية الاستعمال بدون فرض النجاسة ليست أمرا عرفيا .
إذ يرد عليها : إن عدم عرفيتها في نفسها لا يستدعي عدم عرفية استعمالها
في عصر صدور النصوص ، لشيوع الفتوى بين علماء العامة في ذلك العصر
بأن الماء المستعمل طاهر وليس بمطهر .
وأما سند الرواية فقد ورد فيه أحمد بن هلال ممن قد يوجب وهنه
ولعل أوجه طريق إلى تصحيحه أن يقال : بأن غاية ما ورد فيه ذمه وثبوت
انحرافه ، وهو لا ينافي الوثاقة في الرواية ، فيمكن حينئذ اثبات وثاقته
بوروده في أسانيد كامل الزيارات ، بناء على ما ذهب إليه السيد الأستاذ
من توثيق تمام من يقع في هذه الأسانيد من الرواة .
نعم بناء على انكار ذلك - كما هو الصحيح - والاقتصار في التوفيق
على من ينقل عنه صاحب المزار مباشرة ، لا يبقى ما يثبت وثاقة أحمد بن هلال .
ومنها : رواية محمد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) ( قال : سألته عن
ماء الحمام . فقال : ادخله بإزار ، ولا تغتسل من ماء آخر ، إلا أن يكون
فيهم جنب أو يكثر أهله فلا يدري فيهم جنب أم لا ) ( 1 ) .
وقد اعترض على الاستدلال بها : بأن الاستثناء من النهي لا يدل
على وجوب الاغتسال من الماء الآخر ، كما هو المقصود . وأجيب : بأن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب : 7 من أبواب الماء المطلق حديث 5 .