تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
معلومية انصرافه إلى المستعمل الشرعي خاصة . وهذا بخلاف ما إذا حمل عدم الجواز في القول الثاني على أنه بلحاظ نجاسة الماء المستعمل في رفع الخبث أو الجنابة غالبا ، فإن التدارك بهذا النحو لا يخرج الكلام الأول الملقى عن كونه عرفيا . ومنها أنه إذا فرض كون القولين للإمام ، رجع الضمير المجرور في أشباهه إلى الماء الذي يرفع به الخبث والجنابة ، فلا بد أن تكون المشابهة بلحاظ أبرز صفة مركوز مشتركة بين الماء الذي يرفع الخبث والماء المزيل للجنابة ، والنجاسة هي هذه الصفة المركوزة المشتركة ، أو على الأقل لا توجد صفة أخرى تتبادر إلى الذهن قبلها ، اللهم إلا عنوان الماء المستعمل والمفروض أنه قد حكم في القول الأول بجوازه ، وهذا يعني أن جهة المشابهة الموجبة للمنع لا بد أن يكون أمرا آخر غير مطلق الاستعمال ، وهي النجاسة تعيينا أو ترديدا بينها وبين نحو مخصوص من الاستعمال على وجه يوجب الاجمال . وأما القرينة الموجبة لسقوط الاستدلال على كل حال فهي قوله في ذيل الرواية ( وأما الماء الذي يتوضأ الرجل به . . . الخ ) ، فإنه أخذ في الجواز أمرين : أحدهما كون الماء للوضوء ، والآخر : كون الجسم طاهرا وظاهر أخذ الأمر الأول عرفا كونه استطراقا إلى تحقيق الأمر الثاني ، وكون النظر بتمامه في الجواز متجها إلى طهارة الجسم ، بنكتة إن أعضاء التوضئ ليست مما تكون نظيفة تارة ونجسة أخرى ، بل فرض الوضوء يستبطن عادة فرض الطهارة ، لكونها شرطا مقوما فيه ، فابرازها بعد افتراضه يكون قرينة على اتجاه النظر نحوها . وإنما ذكر المتوضي دون المغتسل لغلبة تحقق الطهارة في المتوضي ، وغلبة عدمها في الجنب المغتسل . وإن لم يكن هذا هو مقتضى ظهور الذيل فهو محتمل على الأقل ، بدرجة توجب اجمال