والأقوى جواز استعماله في رفع الحدث أيضا وإن كان
الأحوط مع وجود غيره التجنب عنه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وقد استدل على عدم مطهريته من الحدث بعد روايات :
منها : رواية عبد الله بن سنان : ( عن أبي عبد الله ( ع ) قال : لا بأس بأن
يتوضأ بالماء المستعمل ، فقال : الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به
الرجل عن الجنابة لا يجوز أن يتوضأ منه وأشباهه . وأما الذي يتوضأ الرجل به
فيغسل به وجهه ويده في شئ نظيف ، فلا بأس أن يأخذه غيره ويتوضأ
به ) ( 1 ) .
وحاصل الكلام في الرواية : أن ( قال ) المتكررة ، إما أن تكون
مسندة إلى الإمام في المرتين إما بنحو الكلام الواحد أو بنحو القولين المستقلين
وأما أن يكون الأول مسندا إلى الراوي والآخر إلى الإمام . كما أن الضمير
المجرور في كلمة ( أشباهه ) ، تارة يرجع إلى الوضوء ، وأخرى إلى الذي
يغتسل به من الجنابة ، وثالثة إلى جامع الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل
به من الجنابة .
وفي الرواية قرائن توجب سقوط الاستدلال بها على بعض هذه
الاحتمالات ، كما أن فيها قرينة توجب سقوطه على جميعها .
أما القرائن المرتبطة ببعض الاحتمالات : فمنها أنه إذا فرض كون
القولين للإمام ( ع ) ، وأن الضمير المجرور في ( أشباهه ) راجع إلى الماء
يلزم - مع إبقاء الرواية على اطلاقها - أن يكون الإمام قد أخرج من قوله
الأول الدال على جواز الوضوء بالماء المستعمل ، تمام ما يستعمل في رفع
الخبث أو رفع الحدث الأكبر ، وهذا اخراج لأكثر الأفراد شيوعا ، بنحو
لا يجعل القاء الكلام الأول المتكفل لجواز الوضوء بالماء المستعمل عرفيا مع
هامش
( 1 ) الوسائل باب 9 من أبواب الماء المضاف حديث 13 .