تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
فيما إذا كانت للمكلف حالة سابقة وجدانية هي النجاسة مثلا ، فعلى المعروف من ايقاع التساقط بين نفس البينتين لا مانع بعد تساقطهما من الرجوع إلى استصحاب النجاسة ، المحرزة وجدانا في السابق . وأما على المختار من عدم التعارض بين البينتين وايقاع التساقط بين الاستصحابين ، فسوف يكون استصحاب الطهارة معارضا باستصحاب النجاسة ، وبعد التعارض يرجع إلى أصالة الطهارة . ثم إنه إذا كانت الحالة السابقة الملحوظة في إحدى البينتين محددة زمانا دون الأخرى ، دخل - على المختار - في مجهول التاريخ ومعلومه ، فعلى القول بالتفصيل يجري استصحاب الحالة السابقة المحددة بدون معارض . ولا فرق في كل ما ذكرناه من التفصيل ، بين البناء على أن الشهادة التعبدية شهادة بالتعبد ، أو شهادة بالواقع استنادا إلى التعبد ، بعد استظهار الطريقية من حجية البينة . وحيث عرفنا - في ضوء ما تقدم - إن بينة الوجدان تقدم على بينة الأصل بالنحو الذي حققناه في القسم الأول ، احتجنا إلى علاج نقطة مهمة وهي تحديد الموقف فيما إذا تردد أمر البينة بين أن تكون وجدانية أو تعبدية . وهذا التردد له ثلاث صور : الصورة الأولى : أن تكون إحدى البينتين معلومة الوجدانية ، والأخرى مرددة بين الوجدان والأصل ، ففي مثل ذلك يعلم بسقوط الأخرى وجدانا إما لوجود المعارض على تقدير وجدانيتها ، وأم لوجود الحاكم على تقدير تعبديتها . أما الأولى فلا يعلم بسقوطها ، وإنما يشك في ذلك ، للشك في وجود المعارض لها ، لاحتمال وجدانية البينة الأخرى ، وكل أمارة لم يحرز معارض لها تكون حجة ، إما تمسكا باطلاق دليل حجيتها ابتداء ، بدعوى أن الخارج من الاطلاق بحكم العقل صورة العلم بالمعارض ، دون وجوده